أخبار

زوجي أجرى عملية

3

زوجي أجرى عملية

من نفسه.

همس أخيرًا

يشبهني.

لم ترد ريم.

رفع عينيه نحوها، وكانت الصدمة واضحة في وجهه للمرة الأولى منذ شهور.

لكنّه رغم ذلك تمسّك بعناده.

وقال بصوت متوتر

سننتظر التحليل.

وبالفعل

بعد أيام، أُخذت العينات رسميًا.

وعاش فهد أسبوعين كاملين بين التوتر والغضب والإنكار.

حتى جاءت النتيجة أخيرًا.

كان جالسًا داخل مكتب المختبر حين فتح الملف بيد مرتجفة.

ثم تجمد.

كأن أحدهم أوقف الزمن فجأة.

النتيجة كانت واضحة وصريحة

تطابق جيني مؤكد بنسبة 99 99.

الطفلان ابناه.

شعر فهد ببرودة تضرب جسده بالكامل.

ظل يحدق في الورقة طويلًا، غير قادر حتى على التنفس.

لكن الصدمة الحقيقية

لم تنتهِ بعد.

لأن الطبيب طلب منه الجلوس، ثم فتح ملفه الطبي القديم أمامه، وبدأ يراجع التواريخ بدقة.

تاريخ العملية.

تاريخ الحمل.

وتاريخ آخر علاقة بينه وبين ريم قبل العملية بيوم واحد فقط.

ثم رفع الطبيب عينيه نحوه وقال بهدوء ثقيل

الحمل حدث قبل العملية يا أستاذ فهد.

شعر وكأن شيئًا انفجر داخل رأسه.

قبل العملية.

قبلها بيوم واحد فقط.

ريم لم تخنه.

لم تكذب.

لم تخدعه.

هو الذي دمّر كل شيء بيده.

تذكر صراخها.

وبكاءها.

ورجاءها وهي تقسم أنها بريئة.

تذكر كيف طردها من المنزل.

كيف اتهمها بالزنا.

كيف فضحها أمام الناس.

كيف تركها تواجه الحمل وحدها.

انخفضت أنفاسه

فجأة، وشعر لأول مرة بثقل حقيقي يسحق صدره.

أما الطبيب، فأكمل بعد لحظة

وبخصوص المرض الوراثي نتائج الفحوصات للأطفال سليمة تمامًا. لا توجد أي مؤشرات لانتقال المرض.

أغلق فهد عينيه فورًا.

طفلاه أصحاء.

وريم كانت بريئة.

وهو

خسر كل شيء.

خرج من المختبر كالرجل المكسور.

وفي تلك الليلة، وقف أمام باب منزل ريم للمرة الأولى منذ شهور.

كان يحمل باقة ورد بيد، وملف التحاليل باليد الأخرى.

وحين فتحت له الباب، بدت أهدأ بكثير مما يتذكر.

أضعف جسديًا

لكن أقوى بطريقة أوجعته.

نظر إليها طويلًا، ثم قال بصوت مختنق

سامحيني.

ساد الصمت بينهما.

ثم مدّ التحاليل نحوها بيد مرتجفة

الأطفال

أولادي وأنتِ كنتِ صادقة.

نظرت ريم إلى الأوراق للحظة.

ثم رفعت عينيها نحوه.

ولأول مرة منذ عرفها

لم يرَ في عينيها حبًا.

ولا شوقًا.

ولا حتى غضبًا.

فقط تعب بارد جدًا.

قالت بهدوء موجع

أعرف.

ارتجفت أنفاسه

ريم أنا كنت خائفًا.

أجابته بصوت ثابت

وأنا كنتُ وحدي.

خفض رأسه عاجزًا عن الرد.

ثم قال

أريد إصلاح كل شيء.

ابتسمت ريم أخيرًا

لكنها لم تكن ابتسامة امرأة سامحت.

كانت ابتسامة امرأة انتهى قلبها تمامًا.

وقالت

بعض الأشياء لا تُصلح يا فهد.

ثم نظرت نحوه للمرة الأخيرة وأضافت

حين كنتُ أبكي وأقسم أنني بريئة اخترتَ تصديق أسوأ شيء عني بسهولة. والرجل الذي يفضح زوجته ويكسرها أمام الناس بهذا الشكل لا يعود زوجًا بعد ذلك.

شعر وكأن الكلمات تُسحقه ببطء.

أما هي

فأغلقت الباب بهدوء.

وتركته واقفًا وحده في الخارج، يحمل وردًا ذابلًا وتحاليل أثبتت الحقيقة متأخرة جدًا.

متأخرة إلى الحد الذي لا يعيد شيئًا.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى