روايات وقصص

تركتُ أمي مع زوجتي أربعة أيام بعد الولادة

تركتُ أمي مع زوجتي أربعة أيام بعد الولادة… وعندما عدت، كان طفلي يحتر،، ق من الحمى، وزوجتي بالكاد تهمس: “لم يسمحوا لي بالاتصال بك…” لكن الذي حطّمني حقًا لم يكن حالتهما… بل الكلمات التي سمعتها بعدها بدقائق من أمي.

اسمي يوسف بن سالم، أعيش في قصبة الجزائر، وأعمل مشرفًا على مستودع تابع لشركة شحن.

زوجتي سميرة امرأة رقيقة، تعتذر حتى عندما لا تخطئ، تخفض صوتها دائمًا، وتخفي ألمها خلف ابتسامة صامتة.

قبل أسبوع، أنجبت طفلنا الأول، وسمّيناه آدم.

لا أنسى نظرتها إليه في المستشفى؛ كانت مرهقة، شاحبة، يغمرها العرق، ومع ذلك ابتسمت وكأنها تحتضن العالم كله، ثم همست بصوت ضعيف:

“عِدني ألا يؤذيه أحد.”

وعدتها دون تردد…

ولم أكن أعلم أن هذا الوعد سيُختبر بهذه القسوة.

بعد أربعة أيام، اضطررت لمغادرة الحي بسبب

مشكلة عمل طا، رئة.

كانت شحنة كبيرة مهددة بالضياع، وقد أُبلغت صراحة أن غيابي قد يكلّفني عملي… ولم يكن لدي خيار آخر.

لم أرد الرحيل… فقد كانت سميرة بالكاد تقوى على الحركة، والألم لا يزال ينهش جسدها، وطفلنا لا يتوقف عن البكاء.

لكن أمي أمسكت بيدي عند الباب وقالت بثقة باردة:

“لا تقلق… سأعتني بهما.”

وأضافت أختي بنبرة ساخرة:

“كل شيء تحت السيطــــ،،ـــرة.”

نظرت إلى سميرة، فوجدتها تستند إلى الجدار، تُجبر نفسها على الابتسام حتى لا تُشعرني بالذنب، ثم همست:

“عُد سريعًا.”

قبلت جبينها… وغادرت، بينما كان ذلك الشعور الغامض يرافقني دون تفسير، وكأن هناك شيئًا لم يكن في مكانه.

خلال الأيام الأربعة، كنت أتصل باستمرار.

كانت أمي هي من تجيب دائمًا… أما سميرة فكانت تظهر للحظات قصيرة فقط، وتبدو أضعف في كل مرة.

سألت عن حالها، فقيل لي ببرود إنها ولدت للتو وهذا طبيعي… وتبع ذلك ضحك خافت زاد شكوكي.

كنت أشعر أن هناك خطأ… لكنهم كانوا يكررون أنها بخير، حتى بدأت أشك في خوفي لا فيهم.

كان هناك خطأ ما…

لكنني، رغم كل شيء… وثقت بهم.

في اليوم الرابع، أنهيت عملي مبكرًا، وقررت العودة دون إخبار أحد.

وصلت قبل شروق الشمس بقليل… وكانت الأزقة هادئة على غير عادتها.

باب المنزل كان مفتوحًا نصف فتحة.

دخلت…

كان المكان باردًا بشكل غير طبيعي، والمكيف يعمل بأقصى طاقته، كأن أحدهم لا يدرك أن طفلًا حديث الولادة في هذا المكان.

أمي وأختي نائمتان بعمق… وسط فوضى وبقايا طعام.

لا أثر لعناية…

لا طعام دافئ…

لا ملابس نظيفة…

لا شيء يدل على وجود مولود جديد… كأن وجودهما لم يكن يعني أحدًا.

ثم سمعته…

بكاء ضعيف…

جاف…

كأنه يخرج من جسد أنهكه الألم.

ركضت إلى الغر،، فة.

سميرة ممددة بلا حراك… فاقدة الوعي.

وبجوارها… كان آدم ملفوفًا ببطانية متسخة، جسده يحترق من الحمى، يبكي دون دموع.

صرخت:

“سميرة!”

هززتها… لكنها لم تستجب.

لمست ابني… فاجتاحني الذعر.

حرارته مرتفعة بشكل مخيف… شفاهه جافة… وحفاضه لم يُغيَّر منذ وقت طويل، كأن أحدًا لم يقترب منه منذ ساعات.

صرخت طالبًا المساعدة.

دخلت أمي متظاهرة بالدهشة:

“ماذا حدث؟”

صرخت في وجهها:

“هذا ما أريد أن أعرفه أنا!”

ظهرت أختي خلفها، وقالت ببرود:

“كفّ عن المبالغة… الأطفال يبكون، والأمهات تتعب.”

نظرت حولي…فوضى في كل مكان

زوجتي تكاد تفارق الوعي…

طفلي مصاب بحمى ويعا، ني…

في تلك اللحظة لم أفكر، لم أترك لنفسي وقتًا للتردد أو حتى للذعر، فقط

حملتهما بين ذراعيّ واندفعت خارج البيت، أركض في أزقة القصبة الضيقة.

أنفاسي تتسارع وقلبي يضر، ب بعنف، وكل ما كان يشغلني هو أن أصل قبل أن أفقدهما. عندما وصلت إلى المستشفى، كنت أشعر أنني وصلت في اللحظة الأخيرة،

متابعة القراءة

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى