
2
صفع زوجي أمي أمام عائلته بأكملها
-
جوزي تجوز علية سرامنذ أسبوعين
-
لأول مرة.. تفاصيل مؤثرة عن شقيق حسن الردادمنذ 3 أسابيع
-
الدير المظلم… حكايات شروق خالدمنذ 3 أسابيع
-
بعد وجوده في باريس.. ما سبب هاني شاكر الحقيقي ؟منذ 3 أسابيع
آلمني ذلك.
المرأة التي تحملت الجوع والمرض لتربيني.
المرأة التي أرهقت يديها في تنظيف بيوت الآخرين… حتى لا أنحني يومًا.
وأنا… وضعتها بين الذئاب.
قلت:
“سامحيني يا أمي.”
هزّت رأسها وهي تبكي:
لا يا ابنتي… سامحيني أنا. كان يجب أن أبقى صامتة.
غضبت:
لا… لا تعتذري لي لأنك دافعتِ عني.
نظرت إليّ.
كان خدّها قد أصبح بنفسجيًا.
وماذا ستفعلين الآن؟
شغّلت السيارة:
ما كان يجب أن أفعله منذ سنوات.
ذهبنا أولًا إلى الطبيب.
ثم إلى النيابة.
لم ترغب أمي في تقديم بلاغ.
قالت إن لا داعي… وأن الأثرياء دائمًا يجدون مخرجًا.
أجبت:
لهذا السبب تحديدًا… يجب أن يُكشف الأمر.
استغرق الأمر ساعات.
أسئلة.
صور.
تقارير.
كررت أمي القصة… وصوتها يزداد قوة.
وعندما سُئلت إن كانت تريد إضافة شيء، رفعت رأسها وقالت:
لم يضربني لأني أهنته… بل لأنه ظن أنه يستطيع.
توقفت الموظفة عن الكتابة للحظة.
ثم قالت:
هذا مثبت.
بدت الجملة صغيرة… لكنها كانت عظيمة.
تم إثباته.
ما كان يُدفن بالصمت… كُتب أخيرًا.
وصلنا إلى شقتي عند الفجر… لا إلى بيت ياسين.
كنت أملكها قبل الزواج… من مالي الخاص.
كان يسخر منها دائمًا، ويسميها “بيت العانس”.
لكن في تلك الليلة… كانت الأمان.
نمنا معًا… كما كنا نفعل عندما كنت طفلة.
لكن هذه المرة… لم يكن الرعد في السماء.
كان في حياتي.
كان انهيار زواجي.
بدأت المكالمات في الساعة السابعة صباحًا؛ اتصل ياسين، ثم حماتي،
ثم فؤاد، ثم كريم، ثم سفيان، وأخيرًا الحاج عبد القادر، لكنني لم أجب على أي منهم، واكتفيت بإرسال كل شيء إلى محاميّ، نعم… كان لديّ محامٍ أيضًا.
لم أرتجل في تلك الليلة، فقد كنتُ لأشهر أجمع الأدلة، ولأشهر كنت أدرك أن ياسين لن يتغير، وكنت أنتظر اللحظة المناسبة للرحيل دون أن أمنحه فرصة ليقول إنني امرأة مبالِغة أو مجنونة.
لم أتخيل يومًا أن تأتي تلك اللحظة وعلامة واضحة على خد خديجة… لكنها جاءت.
وبحلول منتصف النهار، كانت الأخبار قد وصلت بالفعل إلى الجهات المناسبة، فأُلغي حفل التوقيع، ودخلت مجموعة بن عمار مرحلة المراجعة، وتم تعليق إصدار الأسهم للأشقاء الثلاثة، أما الصندوق العائلي ذلك الوحش الأنيق الذي أطعم أبناءً بلا مسؤولية لسنوات فقد فعّل بندًا لم يكلّفوا أنفسهم عناء قراءته، لأنهم ظنوا أن السمعة تُشترى بالبدلات.
كان البند واضحًا: في حال وجود سلوك عنيف موثّق من أحد المستفيدين أو أزواجهم خلال مرحلة إغلاق التركة، يتم تعليق نقل الأسهم إلى حين إجراء تقييم مستقل.
وببساطة شديدة: ضرب ياسين أمي… فخسر إخوته مفتاح ثروتهم.
في ذلك اليوم، ظهر فؤاد عند باب شقتي، رأيته عبر الكاميرا، ربطة عنقه مرتخية، وعيناه حمراوان، ويبدو عليه يأس لم أره من قبل إلا على وجوه من كان يحتقرهم.
قال بصوت متوسل: “سمية، من فضلكِ افتحي الباب.” لكنني لم أفعل، واكتفيت بالرد عبر جهاز الاتصال: “قل ما لديك.”
أخبرني أن قرضه ينتهي غدًا، وأنه سيخسر مبناه إن لم تُفرج الأسهم، فأجبته ببرود: “مؤسف.” حاول تبرير نفسه
قائلاً إنه لم يضرب أمي، فذكّرته بأنه ضحك، فصمت، ثم تمتم باعتذار خافت، فقلت له: “أخبرها بذلك.”
طلب أن يراها، فنظرت إلى خديجة الجالسة على الأريكة والثلج يغطي وجهها، ثم قلت: “هي لا تريد رؤيتك.” تنفّس بعمق وقال: “نحن عائلة.” اقتربت من الجهاز وقلت: “لا… كنتم قفصًا يحمل اسم عائلة.” ثم أغلقت الخط.
أرسل كريم باقة زهور، فألقتها أمي في سلة المهملات، وكتب سفيان رسالة طويلة يحاول فيها تبرير صمته، فأجبته بجملة واحدة: “الخوف لم يمنعك من الاستفادة.” ولم يكتب بعدها.
في اليوم الثالث، ظهر ياسين… لا أمامي، بل في فيديو أرسلته حماتي، كان يجلس في غرفة الطعام، بوجه متعب وصوت محسوب، وقال إنه مستعد للعلاج والاعتذار، لكنه طلب ألا أدمّر إخوته، وكأن ما حدث “مشاكلنا” نحن.
ضحكت.
ثم سجلت ردّي، بلا مكياج ولا زينة، بينما كانت خديجة في الخلفية تُعد القهوة وكأن الحياة لم تتوقف، وقلت له بوضوح: أنتم لم تخسروا بسببي، بل لأنكم اعتدتم العنف حتى أصبح طبيعيًا، صمتّم لأنه يخدمكم، وبرّرتموه لأنه يحفظ سلطتكم، ولم يتحرك أحد إلا عندما أصبح المال مهددًا، ثم أنهيت حديثي: “لم أدمّر عائلتك… أنا فقط توقفت عن دعمها.”
في اليوم التالي، رفعت دعوى الطلاق، مع اتخاذ إجراءات وقائية، وتقديم شكوى بالعن، ف، وطلب فصل الأصول وتجميد أي محاولة للتلاعب بها.
فعل ياسين ما يفعله دائمًا: أنكر، ثم قلل من الأمر، ثم ألقى اللوم على أمي، ثم اتهمني بالتخطيط، وأخيرًا… اعتذر عندما أدرك أن الأدلة موجودة، فالتوبة عند أمثاله تمر بمراحل مريحة.
استُدعيت خديجة للشهادة، وارتدت أفضل ما لديها، وأصرت أن تمشي وحدها، وروت كل شيء: القبضة، المنديل، الإهانة، الضحكات… كل شيء. وعندما حاول محامي ياسين التقليل من شأنها بحجة خلفيتها، نظرت إليه بهدوء وقالت: “نظفت بيوت الأثرياء خمسين عامًا، وأعرف الفرق بين الأسرة المحترمة والرجل الوقح.”
بكيت… لا حزنًا، بل فخرًا.
لم يكن طلاقي هو ما آلمهم، ولا الشكوى… بل المال الذي خُسر، فقد اضطر فؤاد لبيع ممتلكاته، وأغلق كريم مشروعه، واضطر سفيان للعمل لأول مرة.
أما أنا… فلم أعد أهتم بما يقولون، حتى إن استغرق الطلاق وقتًا أطول مما ينبغي.
قابلت ياسين مرة واحدة فقط، وحين قال إنه يفتقدني، كدت أصدق للحظة… لكن كل شيء انهار عندما أضاف: “لم يكن يجب أن تسجّلي.”
في تلك اللحظة فهمت الحقيقة كاملة؛ لم يكن نادمًا لأنه ضرب، بل لأنه انكشف. لم يؤلمه ما فعله، بل آلمه أن الدليل صار بيدي.
ابتسمت بهدوء وقلت له: “شكرًا… الآن تأكدت أنك لا تشعر بالذنب، أنت فقط تخاف من العواقب.”
بعد عام، انتهى كل شيء… استعدت اسمي، واحتفظت بحياتي، وسارت القضية ببطء لكنها تقدمت، ولم تكن العدالة كاملة، لكنها كانت كافية.
أما خديجة… فشُفي خدها قبل قلبها، ظلت تخاف من الأيدي المرتفعة، وتجنبت الأماكن الفاخرة، حتى أقنعتها يومًا أن الفستان لا يخطئ… اليد هي التي تخطئ.
ومع الوقت، بدأت تستعيد نفسها.
واليوم، بعد ثلاث سنوات، ما زالت أحيانًا تلمس خدها دون وعي، فأراها… وتعلم أنني أراها، لكننا لا نتكلم.
وعندما سألتني يومًا
إن كنت نادمة، نظرت إليها، وتذكرت كل شيء، ثم قلت:
“لا يا أمي… في ذلك اليوم، فقط تعلّموا لغتنا أخيرًا.”
لأن كرامتنا لم تكن يومًا أقل منهم… لا في صمت، ولا في ألم.
ولأن الرجل الذي يرفع يده على أم امرأة تفهم جيدًا ما يحدث… لا يُصلح أحدًا.
بل يوقّع بنفسه على سقو، طه.








