منوعات

دخلت المطعم بتاعي حكايات زهرة

عمري ما دخلته قبل كدة بصفتي الحقيقية.
كنت بقرا التقارير طبعاً؛ عصام فوزي مدير قطاع الضيافة كان بيقولي إن المكان فوق الممتاز. خدمة ملوكي، أرباح قياسية، وزبون طاير من الفرحة. بس أنا عارف إن الورق بيعرف يكذب بوش مكشوف، والأرقام ممكن تلمع وتحتها بلاوي.
زقيت الباب البرونز التقيل ودخلت.
ريحة الشوي والزبدة والبرفانات الغالية خبطت في وشي. الصالة كانت منورة بنور هادي، والناس الأكابر قاعدين يهمسوا ببريستيج. عند الاستقبال، كانت فيه بنت شقراء رفعت عينيها وهي مجهزة الابتسامة اللي متدربة عليها..
أول ما شافت قميصي الكاروهات الباهت، وشها قلب في ثانية.
في حجز يا فندم؟ سألت بلهجة
ناشفة تقطع
الوش.
رديت بصوت واطي لأ.. تربيزة لفرد واحد بس.
شفايفها اتمطت بضيق المطعم محجوز كله.. ممكن أقعدك جنب باب المطبخ.
أوحش تربيزة في المكان.
قريب من الصهد، وصوت زعيق الشيفات، وخبط الأطباق.
ابتسمت لنفسي وقلت تمام.. زي الفل.
وقلت في سري ده فعلاً المكان اللي استاهله دلوقتي.
من مكاني المتطرف ده، بدأت أراقب المطعم زي العالم اللي بيفحص عينة ملوثة. الجرسونات كانوا بيتحركوا بشياكة، بس معاملتهم كانت بتتغير حسب الماركة اللي لابسها الزبون. الضحكة بتطلع أسهل للي شكله دفع، والاهتمام بيزيد للي باين عليهم العز.
وفي نص الصالة، كان مدير المطعم، علاء، بيتحرك ببدلة ضيقة شوية، يضحك في وش الزبائن التقيلة، ويلف الناحية التانية يدي أوامر بالزعيق للجرسونات اللي باين في عينيهم الرعب.
كل حاجة ماشية زي الساعة.. كل حاجة بتجيب فلوس.. بس كل حاجة كانت ميتة.
لحد ما شفتها.

بنت في العشرينات، شعرها ملموم ديل حصان، وتحت عينيها سواد من كتر السهر والتعب. اسمها على الكارت مريم. لبسها كان زي الفل، بس كعب جزمتها
كان
متآكل وبايظ.
قربت من تربيزتي بنفس الاحترام اللي بتديه لأي حد تاني.
مساء الخير يا فندم، قالت بصوت تعبان بس واثق. تحب تشرب حاجة في الأول؟

قصدت أطلب أرخص حاجة في المنيو.
ولا الهوا.. مريم مظهرش على وشها أي تعبير تقليل مني.
تحت أمرك، قالت بهدوء، وراحت جابت الطلب.
لما رجعت، رفعت عيني فيها وطلبت أغلى حاجة في المطعم.
عايز ال إمبايور كات.. قطعة ال 1200 جرام.. وعليها إضافات الترافل.

إيدها اللي بتكتب وقفت لحظة.
وهو كملت وعايز أعتى نوع عصير معتق عندكم.
هنا مريم متمالكتش نفسها.
لأول مرة بصت على كم قميصي المنسل، وبعدين بصت في عيني. مكنتش نظرة قرف، ولا حتى شك.. كانت نظرة خوف عليه.
كأنها بتحاول تفهم هو الراجل الغلبان ده عارف هو بيعمل إيه؟ عارف هيدفع كام في الآخر؟
وفي اللحظة دي، عرفت إن مريم هي أول وش حقيقي أشوفه طول الليل.

مريم سابتني ومشيت وهي بتبص وراها بقلق، وأنا فضلت قاعد أراقب المسرحية الهزلية اللي بتحصل في مطعمي. علاء المدير كان بيمسح جوخ لراجل أعمال قاعد بعيد، وفي نفس الوقت بيدي
نظرات
نار لمريم كل ما تعدي من جنبه، وكأنه بيحذرها

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى