
كنت أقول لنفسي إن السمعة التي تعتمد على صمتي عن الظلم ليست سمعة بل قيد ثم أغلقت الهاتف
أما سارة فقد اختفت من البيت بعد أسبوع سمعت لاحقا أنها عادت إلى أهلها وأن التحقيق في نسب الطفل أخذ مسارا قانونيا وأن زوجي صار يواجه ما كان يهرب منه طوال سنوات حقيقة جسده وحقيقة غروره وحقيقة أنه كان يختار الطريق الأسهل دائما طريق تعليق الخطأ على امرأة ثم رميها في النار كي ينقذ صورته أمام الناس
-
فيفي عبدو” والضابطمنذ 7 أيام
-
جوزى راح يصطاد ومرجعشمنذ 3 أسابيع
-
غموض ديرمواسمنذ 3 أسابيع
-
لعنة اللحمة حكايات زهرة الربيعيونيو 27, 2026
بعد أشهر صدر حكم الطلاق وأخذت مستحقاتي وعدت إلى عملي الذي كنت قد تركته يوم تزوجت لأنهم قالوا المرأة المحترمة لا تعمل حين يكون زوجها موجودا عدت وأنا أضحك من المفارقة المرأة المحترمة في قاموسهم هي المرأة التي تصمت حين تظلم أما في قاموسي الجديد فالمرأة المحترمة هي التي تحترم نفسها أولا
استأجرت شقة صغيرة في حي هادئ وبدأت أرتب حياتي قطعة قطعة اشتريت طاولة كتابة وكرسيا مريحا لأنني كنت أحب الكتابة منذ صغري وقررت أن أعود إليها كتبت كثيرا عن النساء اللواتي يبتسمن كي لا ينفجر البيت وعن البيوت التي تتحول إلى محاكم وعن الرجال الذين يرمون فشلهم على أكتاف زوجاتهم ثم يطلبون منهن أن يشكرنهم لأنهم لم يتركوهن في الشارع
وذات مساء بعد سنة تقريبا تلقيت رسالة من رقم مجهول كانت كلماتها قصيرة أنا سارة أعتذر كنت صغيرة وغبية صدقت أنه سيحميني ثم تركني وحيدة لقد قرأت ما كتبت في صفحتك وشعرت أنني أحتاج أن أقول لك إنك كنت أرحم مني حين خرجت لم تشتمي ولم تفرحي بسقوطي أدعو لك بالخير
قرأت الرسالة أكثر من مرة ثم كتبت ردا واحدا لا يحمل عتابا ولا انتقاما قلت لها احمي نفسك واحمي طفلك وتعلمي أن الرجل الذي يهين امرأة لن يكرم أخرى أبدا
أغلقت الهاتف ونظرت من نافذتي إلى الشارع كان هادئا والهواء صافيا وشعرت أنني لأول مرة منذ زمن طويل لا أخاف لا أخاف من ضرة ولا من حماة ولا من لقب مسترجلة ولا من نظرة مجتمع يختزل المرأة في رحم
تذكرت حفل السبوع والرقص والدفوف والورق البني الذي حمل الحقيقة وتذكرت كيف كانوا يقولون خافوا من الضراير ثم ابتسمت لأنني عرفت الجملة الصحيحة التي كان ينبغي أن تقال منذ البداية خافوا من المرأة الهادئة ليس لأنها شريرة بل لأنها حين تصمت طويلا تتعلم وعندما تتعلم لا يعود أحد قادرا على خداعها
وفي آخر الليل جلست إلى طاولة الكتابة وكتبت في أول صفحة من دفتر جديد عنوانا بسيطا بداية روز ثم بدأت أكتب لأن النهاية الحقيقية لم تكن في يوم السبوع ولا في لحظة انكشاف الحقيقة النهاية الحقيقية كانت في لحظة اختياري لنفسي حين قررت أن أخرج من الدور الذي كتبوه لي وأكتب دوري بيدي








