تبنّيتُ طفلة عمرها 3 سنوات بعد مروّر وبعد 13 عامًا كشفت صديقتي سرًا قالت إن ابنتي تُخفيه

قبل ثلاثة عشر عاما أصبحت أبا لطفلة فقدت كل شيء في ليلة واحدة لا يمكن تخيلها.
منذ اللحظة التي دخلت فيها حياتي عرفت أنني سأفعل أي شيء لحمايتها ورعايتها ومنحها شعورا بالاستقرار كانت قد حرمت منه بقسوة. بنيت حياتي كلها حولها. أحببتها بحب لا يقل شراسة عن حب الدم. ومع ذلك للحياة طريقة قاسية في اختبار أقوى الروابط.
-
كوارع العجلمنذ 15 ساعة
-
عمري ما هنسي حكايات مني السيدمنذ 3 أيام
-
ذهبت لتضع مولودها وحدها في المستشفيمنذ 3 أيام
-
دخلت المطعم بتاعي حكايات زهرةمنذ 3 أيام
تعلمت ذلك الدرس في مساء هادئ حين أرتني صديقتي ماريسا شيئا هز الأساس الذي بنيت عليه كل ما كنت أظنه يقينا. وللمرة الأولى منذ سنوات وجدت نفسي مضطرا للاختيار بين المرأة التي كنت أنوي الزواج منها والابنة التي ربيتها من العدم.
قبل ثلاثة عشر عاما كنت في السادسة والعشرين من عمري أعمل في مناوبة الليل بقسم الطوارئ. كنت قد تخرجت من كلية الطب قبل ستة أشهر فقط وما زلت أتعلم كيف أحافظ على رباطة جأشي حين ينفــ,جر الاضطراب من حولي. لكن شيئا لم يكن ليهيئني للمشهد الذي دخل عبر أبواب الطوارئ بعد منتصف الليل بقليل.
نقالتان وقد غطيت الوجوه بالفعل بملاءات بيضاء. ثم سـ,رير ثالث يحمل طفلة في الثالثة من عمرها بعينين واسعتين مذعورتين تمسح المكان كأنها مستكشفة صغيرة تبحث بيأس عن شيء مألوف في عالم تحطم فجأة.
كان والداها قد توفيا قبل أن تصل سيارة الإسعاف إلينا.
لم يكن من المفترض
أن أبقى معها. بروتوكول المستشفى ينص على أن يتولى الأخصائي الاجتماعي أمر الطفل. لكن حين حاولت الممرضات نقلها إلى غرفة أكثر هدوءا فعلت شيئا غير متوقع تشبثت بذراعي بكلتا يديها ورفضت أن تتركني. كانت قبضتها قوية إلى حد أنني شعرت بنبضها المتسارع عبر أصابعها الصغيرة.
همست اسمي آفري. أنا خائفة. من فضلك لا تتركني وتذهب من فضلك.
كانت تكرر ذلك مرارا كأن التوقف عن الكلام قد يجعل وجودها نفسه يتلاشى من العالم.
انكسر شيء في داخلي. جلست على حافة الســ,رير وبقيت معها. وجدت كوبا للأطفال وصببت لها عصير تفاح من قسم الأطفال. قرأنا كتابا عن دب ضل طريقه إلى البيت. طلبت مني أن أقرأه ثلاث مرات إضافية لأنها كانت بحاجة إلى نهاية سعيدةولعلها في عالمها الصغير المكسور كانت لا تزال تريد أن تصدق أن النهايات السعيدة ممكنة.
حين لمست شارة اسمي في المستشفى وقالت بصوت خافت أنت الطيب هنا اضطررت أن أستأذن وأدخل غرفة المستلزمات فقط لألتقط أنفاسي. كانت يداي ترتجفان وأفكاري تتلاطم. هذه الطفلةالتي رأت من الرعب ما لا ينبغي لأحد أن يراهاختارتني أنا. اختارتني لأبقى.
وصلت خدمات الرعاية الاجتماعية في الصباح التالي. سألتها الموظفة إن كان لديها أقاربأجداد عمات أعمام أي شخص يمكن أن يأخذها. هزت آفري
رأسها نفيا. لم تكن تتذكر عناوين ولا أرقام هواتف. كانت تتذكر دميتها الأرنبية السيد هوبس. وكانت تتذكر ستائر وردية عليها فراشات. وكانت تتذكرني.
في كل مرة حاولت أن أغادر كان الذعر يلمع في عينيها. كان عقلها قد تعلم في لحظة واحدة مرعبة أن الناس يرحلون وأحيانا لا يعودون أبدا.
سألت الموظفة وكأنني أتشبث بطوق نجاة هل يمكنني أن آخذها لليلة واحدة فقط. إلى أن ترتبوا الأمور.
سألتني بتشكك هل أنت متزوج
قلت لا.
قالت أنت أعزب تعمل في مناوبات ليلية وما زلت حديث التخرج. هذا ليس عملا تطوعيا مؤقتا.
قلت أعلم. لكنني لا أستطيع أن أشاهدها تنقل من غريب إلى غريب.
كان من المفترض أن تكون ليلة واحدة. لكن الليلة صارت أسبوعا والأسبوع صار أشهرا. أوراق وفحوص خلفية وزيارات منزلية ودورات تربيةكل ذلك بين مناوبات عمل من اثنتي عشرة ساعة. لم يكن يهمني. كنت بحاجة إلى أن أكون هناك من أجلها. وفي كل مرة كانت تنظر إلي بتلك العينين الواثقتين كنت أعلم أنني اتخذت القرار الصحيح.
أول مرة نادتني فيها بابا كانت في ممر حبوب الإفطار في متجر كبير. توقفت فجأة مترددة كأنها ارتكبت خطأ جسيما. انحنيت إلى مستواها وقلت يمكنك أن تناديني هكذا إن أردت يا صغيرتي. امتزج الارتياح بالحزن على وجهها.
وبعد ستة أشهر
أصبح الأمر رسميا. تبنيتها. صرت والدها قانونيا لكن الأهم أنني صرت ثابتها وبيتها ومكان أمانها.
على مر السنين بنيت حياتي كلها حولها. ليال أقضيها بتسخين قطع الدجاج في منتصف الليل. والتأكد من أن السيد هوبس في متناول يدها دائما. غيرت جدول عملي إلى مواعيد أكثر استقرارا. بدأت صندوق ادخار للدراسة. لم نكن أثرياءولا قريبين من ذلكلكن آفري لم تشك يوما في أن أحدا سيحضر من أجلها أو يوفر لها الطعام.
كبرت لتصبح فتاة ذكية خفيفة الظل عنيدة تتظاهر بعدم الاكتراث حين أصفق لها بصوت عال في مباريات كرة القدم لكنها كانت دائما تمسح المدرجات بعينيها لتتأكد أنني هناك. عند السادسة عشرة كانت تحمل سخريتي في كلامها وعيني أمها في ملامحهاالدليل الوحيد الذي نملكه على العائلة التي فقدتها.
كانت تقفز إلى المقعد الأمامي بعد المدرسة ترمي حقيبتها وتبدأ بسرد يومها.
بابا لا تفزع لكني حصلت على B في اختبار الكيمياء.
كنت أقول هذا ممتاز.
فترد متأففة لا كارثة. ميليسا حصلت على A وهي لا تدرس أصلا.
كنت أعرف أن ابتسامتها الصادقة تخون تظاهرها. كانت قلبي كله.
لم أكن أواعد كثيرا. بعد أن رأيت الناس يختفون صرت أكثر انتقائية. لكن في العام الماضي تعرفت إلى ماريسا في المستشفىممرضة متخصصة. ذكية مرحة متأنقة.
كانت تتذكر طلب
آفري
المفضل من شاي الفقاعات. عرضت أن توصلها إلى أنشطتها حين أتأخر في العمل. ومع الوقت ظننت أنني ربما أستطيع أن أمتلك شريكا دون أن أعرض الرابط الذي بنيته مع ابنتي للخطر.
اشتريت خاتما بالفعل وأخفيته في علبة مخملية صغيرة داخل درج منضدتي.
ثم في إحدى الأمسيات جاءت ماريسا إلى البيت على غير عادتها. لم تدخل بخطوات هادئة كما كانت تفعل دائما ولم تلق التحية بابتسامتها المألوفة. كان في ملامحها شيء غريب شيء مشدود ومضطرب. عيناها تتحركان بسرعة ويداها ترتجفان قليلا وهي تغلق الباب خلفها دون أن تنزع معطفها.
لم تجلس.
تقدمت نحوي مباشرة ومدت هاتفها بيد متصلبة وقالت بصوت مشحون بالخوف والاتهام في آن واحد
ابنتك تخفي عنك شيئا فظيعا انظر بنفسك.
شعرت بأن الهواء قد انسحب فجأة من صدري. لم أفهم ما تقصده لكن نبرة صوتها وحدها كانت كافية لتزرع في داخلي قلقا لم أعرفه من قبل. أخذت الهاتف وفي اللحظة التي بدأت فيها الشاشة تعرض التسجيل تجمدت في مكاني.
ظهر في الفيديو شخص مقنع يرتدي سترة رمادية يدخل غرفتي بخطوات حذرة. رأيته يتجه مباشرة إلى الخزنة يعبث بها بثقة كأن المكان مألوف له. ثم فتحها وأخرج منها المال نقود الطـــ,وارئ التي كنت أحتفظ
بها والأوراق الخاصة بصندوق ادخار آفري لدراستها الجامعية. كل ما بنيته لها كل ما وعدتها به كان يسحب أمام عيني في صمت قاس.
شعرت وكأن قلبي يسقط إلى أسفل صدري ثم إلى قدمي. لم أستطع الحركة. لم أستطع التفكير. كل ما استطعت فعله هو الهمس بصوت بالكاد خرج من بين شفتي
آفري لا يمكن أن تفعل هذا.
لكن ماريسا لم تتركني في ذلك التردد المؤلم. شددت نبرتها واقتربت خطوة أخرى وقالت ببرود قاس
أنت أعمى حين يتعلق الأمر بها. ترفض أن ترى الحقيقة.
لم أجب. أعدت الهاتف إليها واندفعت نحو الدرج بخطوات متسارعة. كنت أسمع دقات قلبي أعلى من أي صوت آخر. صعدت إلى غرفتها وفتحت الباب دون طرق.
كانت آفري جالسة إلى مكتبها سماعات الأذن تغطي أذنيها وعيناها مثبتتان على شاشة الحاسوب. كانت تبدو طبيعية هادئة كأن العالم كله يسير على ما يرام.
قلت محاولا أن أضبط صوتي
آفري هل دخلت غرفتي في الوقت الذي لم أكن فيه في البيت
نزعت سماعاتها ببطء ونظرت إلي باستغراب صادق.
لماذا أفعل ذلك
قلت وأنا أبحث في عينيها عن أي إشارة
هناك شيء مفقود من الخزنة.
في تلك اللحظة تغير وجهها. رأيت الارتباك أولا ثم الخوف ثم شيئا من الغضبذلك العناد الذي أعرفه جيدا العناد
الذي يظهر حين تظلم أو تتهم بغير حق.
قالت بصوت مرتفع قليلا







