
ترك زوجى والدته مع وسافر
ترك زوجي والدته المريضة مرضًا خطيرًا معي وذهب في رحلة عمل استمرت قرابة عام كامل. طوال ذلك الوقت كنتُ أعتني بها كل يوم، أُطعمها بملعقة، وأشتري الأدوية بآخر ما أملك من مال
-
واقعة شبين الكوممنذ 7 أيام
-
حماتيمنذ أسبوع واحد
-
أعلن ثمانية أطباء عن طفل الملياردير… لكن صبيًا غيّر كل شيء!منذ أسبوع واحد
-
بعت عقد جدتيمنذ أسبوعين
وقبل أن تمــ,,ـــــوت، أمسكت حماتي بيدي وقالت بهدوء:
«اذهبي إلى القرية واحفري في القبو تحت صندوق البطاطس».
⸻
أحضر زوجي والدته إلينا في أواخر الخريف. كانت بالكاد تستطيع الوقوف على قدميها، ظهرها منحنٍ، ونَفَسها متقطع كأن كل شهيق معركة. لم تكن عيناها تريان جيدًا، وكانت كلماتها تخرج متكــ,,ـــــسرة، لكن الألم كان واضحًا أكثر من أي شيء آخر.
لم تمضِ ساعات على وصولها حتى أكد الأطباء التشخيص:
سرطان في مراحله الأخيرة… والوقت المتبقي قصير.
في تلك الليلة، جلس زوجي صامتًا طويلًا، ثم قال فجأة وهو يتجنب النظر إليّ:
«جالي شغل بره… سفر طويل. يمكن سنة».
قالها وكأنها جملة عابرة، كأن أمه لم تكن ترقد خلفه على الأريكة تتألم، وكأن حياتنا كلها لم تنقلب رأسًا على عقب في لحظة.
في اليوم التالي، ساعدها على الاستلقاء، قبّل جبينها، ثم حمل حقيبته.
قال لي إن الفرصة لا تتعوض، وإن المال سيكون جيدًا، وإنني “قدّ المسؤولية”.
وبعد يومين فقط… اختفى.
ومنذ تلك اللحظة، أصبحتُ وحدي.
وحدي مع امرأة مريضة، لا تستطيع الحركة، ولا الأكل، ولا حتى النوم دون ألم.
كنت أستيقظ قبل الفجر لأن أنينها كان يسبق المنبّه. أغيّر وضعها، أُدلّك يديها، أُطعمها ملعقة ملعقة، وأراقب عينيها وهي تعتذر لي بصمت.
لم تكن تشكو كثيرًا، لكن جسدها كان يفعل بدلًا منها.
وفي الليل، حين يهدأ كل شيء، كنت أجلس بجانبها أعدّ أنفاسها، أخاف أن يتوقف واحد منها فجأة.
المال؟
كان زوجي يرسله متقطعًا، بالكاد يكفي ثمن الدواء.
أما الطعام، والفواتير، وكل شيء آخر… فكان من جيبي.
ومع الوقت، فرغ الجيب، وبقيتُ أنا.
حلّ الشتاء، والبرد دخل العظام.
ضعفت حماتي أكثر، وصارت أحيانًا تنظر إليّ نظرات غريبة… كأنها تريد أن تقول شيئًا، ثم تتراجع.
وفي إحدى الليالي، كان البيت صامتًا على نحو مخيــ,,ـــــف.
لا أنين، لا حركة، فقط صوت الريح خارج النوافذ.
نادَتني بصوت واهن.
جلستُ بجانبها، فأمسكت يدي بقوة لم أتوقعها من جسد يحتضر، وحدقت في وجهي طويلًا… طويلًا جدًا.
ثم قالت جملة واحدة فقط، همسًا، وكأنها تخشى أن يسمعها أحد:
«بعد ما أمــ,,ـــــوت… روحي القرية. المطبخ الصيفي. تحت صندوق البطاطس».
سألتها:
«ليه؟ في إيه هناك؟»
لكنها أغمضت عينيها، وتركت يدي ببطء…
وكأنها قالت كل ما كان يجب أن يُقال.
بعدها بأيام قليلة…
ماتت.
وبقيتُ أنا وحدي، مع جملة واحدة تدور في رأسي،
ومع إحساس غامض بأن ما طلبته لم يكن عاديًا… أبدًا.
بعد الدــ,,ـــــفن، عاد البيت فارغًا على نحوٍ جارح.
السرير الذي كانت ترقد عليه بدا أوسع، والهواء أثقل، وكأن أنفاسها ما زالت معلّقة في الجدران.
لم أبكِ كثيرًا.
البكاء كان رفاهية لا أملكها.
كنت مشغولة بشيء واحد فقط…
صندوق البطاطس.
انتظرتُ أسبوعًا.
ثم أسبوعًا آخر.
لا اتصال من زوجي، لا رسالة، لا حتى سؤال روتيني:
«عملتوا إيه؟»
وفي ليلة بلا نوم، حزمت حقيبة صغيرة، وذهبت إلى القرية.
البيت القديم كان كما تركته تمامًا.
مغلق، صامت، ورائحته خليط من التراب والرطوبة والذكريات الثقيلة.
المطبخ الصيفي في الخلف… باب خشبي مائل، ومفتاح صدئ بالكاد يدور.
دخلت.
صندوق البطاطس كان هناك، في الزاوية، مغطى بقطعة خيش قديمة.
رفعت الخيش…
بطاطس ذابلة، بعضها متعفن.
ترددت.
ثم تذكرت قــ,,ـــــبضتها على يدي…
ونبرة صوتها المرتجفة.
أزحت الصندوق.
تحته…
لوح خشب مختلف عن الأرضية، لونه أغمق قليلًا.
قلبي بدأ يدق بعنف.
رفعت اللوح.
تحته مباشرة، كانت هناك حفرة صغيرة.
وفيها…
علبة معدنية قديمة، مغلقة بإحكام.
فتحتها بيدين ترتجفان.
في الداخل:
أوراق مطوية بعناية
كيس قماش صغير
ومفتاح








