
بنت عندها 7 سنين بتسحب أخواتها التوأم حديثي الولادة لمسافة تقرب من 8 كيلو بعربية حمراء قديمة وقالت أرجوكم ساعدوهم ماما مصحيتش بقالها 3 أيام لكن لما المستشفى اكتشفت إيه اللي أمهم كانت مخبياه تحت البطانية، راجل قوي وذو نفوذ بدأ يدور على البنت الصغيرة… العربية الحمرا الصغيرة لما البنت الصغيرة دخلت من الأبواب الزجاجية لمستشفى النور الإقليمي، موظفة الاستقبال افتكرت للحظة إن أهلها جابوا عربية أطفال للمستشفى.
-
كان كل يوممنذ 29 دقيقة
-
غريب زار قبر زوجتيمنذ يومين
-
جوزي كان طيارمنذ يومين
-
كنت فى الطيارةمنذ 3 أيام
لكن بعدها بصّت حواليها…
وملقتش وراها حد.
العربية كانت قديمة جدًا، من الحديد، لونها أحمر باهت، وعجلة منها كانت معوجة، والمقبضين الخشب كانوا أكبر بكتير من إيدين البنت الصغيرة اللي كانت ماسكاهم.
التراب كان مغطي جسم العربية، وجواها بطانية قطن فاتحة، متلفوفة حوالين طفلين توأم لسه مولودين، نايمين جنب بعض.
البنت ماكانتش تعدي سبع سنين.
كانت لابسة فستان أبيض صيفي مقطوع عند ركبتها، وشعرها لازق في وشها من العرق، ورجليها حافيين تمامًا.
التراب كان مغطي ساقيها، وكل خطوة كانت باينة إنها بتوجعها…
لكنها فضلت تسحب العربية لحد ما دخلت بيها جوه المستشفى.
وبصوت ضعيف جدًا، همست
أرجوكم ساعدوهم… إخواتي بطلوا يعيطوا.
موظفة الاستقبال قامت بسرعة لدرجة إن الكرسي بتاعها اتحرك وخبط في الحيطة.
وفي ثواني، ممرضتين جريوا ناحية العربية.
واحدة شالت الطفل الأصغر، والتانية حطت صوابعها على رقبة الطفل التاني تتحسس نبضه.
الاتنين كانوا ساقعين، ضعاف جدًا، وحالتهم بالكاد مستقرة.
الممرضة سألت البنت
حبيبتي… مامتك فين؟
البنت بصت في الأرض.
وقالت بهدوء غريب
هي نايمة بقالها تلات أيام.
الكلمة وقعت على المكان كله زي الصدمة.
صوت الطابعة فضل شغال في الخلفية، ولمبة السقف كانت بتزن بصوت خافت، لكن محدش اتكلم.
راجل كان واقف ماسك كيس تلج على دماغه، نزل إيده من غير ما يحس.
وست كبيرة كانت قاعدة في الانتظار حطت إيدها على بوقها من شدة الصدمة.
في اللحظة دي، الدكتورة د. سارة منصور، طبيبة الأطفال المناوبة، خرجت بسرعة ناحية العربية.
وقالت بحزم
هاتوا بطاطين دافية فورًا! جهزوا تنفس مساعد، وبلغوا قسم الحضانات… بسرعة!
الممرضات أخدوا الطفلين وجروا بيهم لجوه.
أما ممرضة تانية فقعدت على ركبتها قدام البنت الصغيرة.
اسمها كان منى عبدالسلام، وكانت بتشتغل في الطوارئ بقالها حوالي 18 سنة.
لكن رغم كل السنين دي، عمرها ما شافت طفلة بالشكل ده.
طفلة منهكة لدرجة إنها بالكاد واقفة على رجليها…
ومع ذلك كانت مصممة تفضل واقفة.
منى سألتها بهدوء
اسمك إيه يا حبيبتي؟
البنت ردت
مريم حسن.
طيب، جبتِ إخواتك منين؟
مريم رفعت إيدها الصغيرة وأشارت ناحية التلال اللي في شرق البلد.
وقالت
من بيتنا… بعد برج المية القديم. ماما قالتلي إن المستشفى بعد الكوبري.
منى اتجمدت مكانها.
كانت عارفة المنطقة.
المسافة كانت تقريبًا 8 كيلو.
بصت على كفوف مريم…
كانت مليانة فقاقيع وجروح من مسكة العربية.
وبصت على رجليها الحافيين، وبعدين على العربية الحديد التقيلة.
وسألتها بصوت متقطع
إنتِ اللي سحبتي العربية دي كل المسافة دي؟
مريم هزت راسها.
وبعدين قالت
ماما قالتلي لو هي مصحيتش… أخلي البيبيهات دافيين وأروح بيهم المستشفى.
منى بلعت ريقها بصعوبة.
استني… مامتك كانت تعبانة؟
مريم هزت راسها.
أنا استنيت عليها عشان كنت فاكرة إنها هتصحى.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
بس امبارح ياسين بطل يرضع… والنهارده آدم بقى ساكت خالص.
منى حسّت بقلبها بيتقبض.
سألتها
وأبوكي فين يا مريم؟
في اللحظة دي، ملامح البنت اتغيرت تمامًا.
بصت للممرضة، وبعدين للأرض.
وردت
معنديش
أب.
الكلمة خرجت منها بسرعة…
وبشكل محفوظ.
كأن حد كان قالها قبل كده تقول الجملة دي بالظبط.
منى لاحظت ده، لكنها ماحبتش تضغط عليها.
مريم حاولت تبص من خلال الأبواب اللي اختفى وراها أخواتها.
وبعدين سألت
ممكن أرجع أجيب ماما دلوقتي؟
منى مسكت إيديها الاتنين.
وقالت
الشرطة هتروح لها يا حبيبتي. إنتِ لازم تفضلي هنا عشان نعالج رجلك.
مريم بصت لها بخوف.
بس… هتلاقوها؟
منى قربت منها أكتر وقالت
أوعدك… حد هيروح يجيب مامتك.
ولأول مرة من وقت ما وصلت المستشفى…
مريم سمحت لنفسها إنها تقعد.
لكن محدش كان يعرف وقتها…
إن اللي مخبّاه تحت البطانية الصغيرة اللي كانت ملفوفة حوالين التوأم، هيغير حياة مريم وأخواتها للأبد.
وإن بعد ساعات قليلة…
راجل واحد بس هيعرف إن البنت دي وصلت للمستشفى.
وساعتها…
هيبدأ يدور عليها ووو
بعد حوالي عشرين دقيقة، خرجت الدكتورة سارة من غرفة الحضانات وهي بتخلع القفازات بسرعة.
منى قامت من مكانها وسألتها بقلق
الدكتورة… التوأم؟
سارة بصت لها لحظة قبل ما ترد
لسه حالتهم حرجة، بس لحقناهم في الوقت المناسب.
منى تنفست براحة، لكن سارة ماكملتش كلامها.
كانت باصة ناحية مريم.
البنت الصغيرة كانت قاعدة على كرسي في آخر الطوارئ، ورجليها مرفوعة فوق كرسي تاني، وممرضة بتنضف الجروح اللي في باطن قدمها.
مريم كانت ساكتة تمامًا.
لا بتعيط…
ولا بتسأل عن حاجة.
بس كل شوية تبص ناحية باب الحضانات.
سارة قربت منها وقعدت قدامها.
مريم…
البنت رفعت عينيها.
أيوه.
أنا الدكتورة سارة. إخواتك دلوقتي تحت الملاحظة، وإحنا هنفضل معاهم.
مريم هزت راسها.
لكن قبل ما سارة تقوم، مريم مسكت طرف بالطوها.
هو… ياسين هيعيش؟
سارة سكتت لحظة.
وبعدين ابتسمت ابتسامة هادية.
إحنا هنعمل كل اللي نقدر عليه.
مريم قربت وشها منها وهمست
ماما كانت بتقول إن ياسين أقوى من آدم.
سارة استغربت.
مامتك كانت بتتكلم عنهم؟
مريم هزت راسها.
قبل ما تنام.
وقالتلك إيه؟
مريم بصت حواليها، وكأنها خايفة حد يسمع.
قالتلي لو حصلها حاجة… ما أديش الورقة لحد.
سارة اتجمدت.
ورقة؟
مريم سكتت.
منى قربت منها وقالت
أي ورقة يا حبيبتي؟
مريم ضغطت شفايفها على بعض.
اللي تحت البطانية.
في اللحظة دي، الدكتورة سارة ومنى بصوا لبعض.
سارة قالت
البطانية اللي كانت في العربية؟
مريم هزت راسها.
أيوه.
هي فيها إيه؟
مريم ما ردتش.
لكن عينيها راحت ناحية باب الحضانات.
وقالت
ماما قالتلي إن محدش يعرف عنها… غير الشخص اللي اسمه مكتوب عليها.
سارة وقفت فورًا.
إيه الاسم؟
مريم همست
مش عارفة أقراه.
سارة سألت
طب إنتِ شوفتيه؟
مريم هزت راسها.
أيوه.
فين الورقة دلوقتي؟
مريم بصت على العربية الحمراء.
كانت العربية لسه موجودة في طرف الطوارئ.
لكن البطانية…
ماكانتش موجودة.
سارة اتلفتت بسرعة.
فين البطانية؟
ممرضة ردت
دخلت مع التوأم.
سارة قالت فورًا
هاتوها.
وبعد دقائق، رجعت الممرضة ومعاها البطانية.
كانت صغيرة وبسيطة جدًا.
لكن لما فردوها على الترابيزة…
لاحظت منى إن فيها خياطة غريبة في الطرف.
مش خياطة بطانية عادية.
كان فيه جزء من القماش متخيط بخيط سميك بلون مختلف.
سارة قالت
هاتوا مقص.
وقبل ما تقص الخيط…
صدر صوت من جهاز مراقبة التوأم داخل الحضّانة.
صفارة طويلة.
الممرضة جريت ناحية الغرفة.
وسارة رمت المقص على الترابيزة واندفعت وراها.
مريم وقفت من مكانها رغم الألم.
ياسين؟!
لكن محدش رد عليها.
دخلت سارة الحضّانة بسرعة.
كان ياسين ساكت تمامًا.
الأرقام على الشاشة بدأت تتغير.
الممرضة صرخت
الدكتورة!
وبدأت سارة تتعامل مع الحالة فورًا.
أما مريم…
ففضلت واقفة
عند الباب الزجاجي.
إيديها الصغيرة متشبثة في طرف فستانها.
وبعد دقائق بدت كأنها ساعات…
استقرت المؤشرات.
سارة خرجت وهي بتتنفس ببطء.
هو كويس دلوقتي.
مريم جريت ناحيتها.
بجد؟
بجد.
البنت حطت إيدها على قلبها.
وكأنها كانت حابسة نفسها من ساعة ما دخلت المستشفى.
لكن في اللحظة دي…
رن تليفون الطوارئ.
منى ردت.
طوارئ مستشفى النور.
جالها صوت رجل متوتر
البنت وصلت عندكم؟
منى قطبت حاجبيها.
مين حضرتك؟
الرجل سكت ثانيتين.
ثم قال
البنت اللي جابت التوأم.
منى بصت لمريم.
إنت مين؟
الصوت رد بنبرة حادة
المهم… متخلوهاش تمشي.
منى سألت
ليه؟
لكن الخط اتقفل.
سارة قربت منها.
مين ده؟
منى كانت لسه باصة للتليفون.
مش عارفة.
وفجأة…
سمعوا صوت عربية بتقف بعنف قدام باب المستشفى.
وبعد ثوانٍ، دخل رجل طويل يرتدي بدلة داكنة.
لم يسأل عن التوأم.
ولم يسأل عن الأم.
دخل وهو يبص في كل الوجوه.
وكأنه يعرف بالضبط مين بيدور عليه.
ثم وقعت عينه على مريم.
وتغيرت ملامحه بالكامل.
همس
هي…
ومريم أول ما شافته…
رجعت خطوتين للخلف.
وبصوت مرتعش قالت
إنت عرفت مكاني إزاي؟أكيد، نكمل ونسيب السر الأكبر لسه مستخبي
الرجل ما اتحركش.
فضل واقف عند باب الطوارئ، وعينه ثابتة على مريم.
أما مريم فكانت بتبص له بخوف واضح.
منى وقفت بينها وبينه فورًا.
حضرتك مين؟
الرجل ما ردش.
بدل كده، سأل بصوت منخفض
اسمها مريم؟
منى قالت بحزم
أيوه. وإنت مين؟
الرجل أخرج بطاقة من جيبه، لكنه ما مدهاش لها.
أنا اسمي فارس الدمنهوري.
الاسم خلّى واحد من رجال الأمن الموجودين عند الباب يبص له باهتمام.
فارس كان معروف في البلد.
رجل أعمال كبير، يمتلك شركات ومصانع وأراضي، واسمه كان كفاية يخلي ناس كتير تفتح له الأبواب من غير أسئلة.
لكن مريم أول ما سمعت الاسم…
وشها اصفر.
وقالت
ماما قالتلي ما أثقش في أي حد اسمه فارس.
الصمت نزل على المكان.
فارس نفسه اتجمد.
مامتك قالتلك إيه؟
مريم رجعت خطوة.
قالتلي لو حد جه وقال إنه فارس… أجري.
لأول مرة، ظهرت على وش فارس علامة خوف حقيقية.
مش غضب.
مش استغراب.
خوف.
قرب خطوة.
لكن مريم صرخت
ما تقربش!
فارس وقف مكانه.
سارة خرجت من الحضّانة في اللحظة دي.
فيه إيه هنا؟
فارس بص لها وقال
أنا محتاج أشوف الأم.
سارة ردت
الأم في البيت، والشرطة اتبلغت.
فارس قال بسرعة
هي مش في البيت.
منى سألت
إنت تعرف مكانها؟








