
الباب اتفتح ببطء، وظهر ظله في الصالة وهو شايل الشنطة بتاعته.. دخل ووشه باهت وتعبان، وأول ما عينه جت في عيني، ملامحه اتخطفت واتبرجل.. ومطقش ولا كلمة.
وقفت مكاني، مربعة إيدي، وبصيت له بكل برود وقسوة وقُلت له خطوتك عزيزة يا عريس.. لحقت تسيب العروسة وتجيلي؟طارق وقف في مكانه كأن الصاعقة ضربته. الشنطة اتزحلقت من إيده ووقعت على الأرض بصوت رن في الصالة الفاضية. ملامحه اتغيرت مية درجة، وعينه بدأت تروح وتيجي في المكان كأنه بيحاول يستوعب هو في حلم ولا علم، وإيه اللي جابني هنا.. وبالفستان ده!
-
غريب زار قبر زوجتيمنذ ساعتين
-
كنت فى الطيارةمنذ يوم واحد
-
المشردمنذ يومين
-
رحت اكشف عند دكتورة غير جوزىمنذ يومين
بلع ريقه بصعوبة وقدم خطوة وهو بيترعش ليلى؟! إنتي.. إنتي إيه اللي جابك هنا؟ وعارفتي منين إني
سكت فجأة لما استوعب الكلمة اللي أنا لسه قايلاها.. العريس.
ضحكت ضحكة عالية، رنت في حيطان الشقة الفاضية كأنها كرباج بيعلم على وشه مالك اتخَطفت كده ليه يا كابتن؟ مش إنت اللي لسه قايل من كام ساعة في ميكروفون الطيارة إنك بتموت في المفاجآت، وبتعشق المفاجآت الأكبر؟ أديك أهو أخدت أكبر مفاجأة في حياتك!
طارق وش عاد فيه دم، وبقى لونه أصفر زي الليمونة. لقا نفسه مكشوف، والكدبة اللي عاش مخبيها سنين اتهدت فوق دماغه في ثانية. حاول يقرب مني ويفرد إيده بكلامه الناعم اللي متعود عليه ليلى.. أرجوكي افهميني، الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة خالص.. أنا هفهمك كل حاجة والله..
تفهمني إيه؟!
صرخت فيه والوجع كله طلع في صوتي، بس مخلتش دمعة واحدة تنزل من عيني. وقفت زي الجبل قدامهوشاورت على الباب تفهمني إنك بقالك اتناشر سنة مغميني؟ بتسافر وتلف الدنيا وأنا هنا بدعيلك في كل سجدة ترجعلي بالسلامة، وأنت رايح تحب وتخطب وتهيص؟ وتعلنها قدام ركاب طيارتك وعايزني أستنى لما أسمع خبر فرحك من الغرب؟
طارق نزل راسه الأرض، ومقادرش يحط عينه في عيني. الضعف اللي كان فيه مكنش لايق أبدًا على كبرياؤه وبدلته الميري.
فجأة، تليفونه اللي في جيبه بدأ يرن.. النغمة دي أنا عارفاها كويس، دي النغمة اللي مخصصها ل مريم.
بصيت للتليفون وهو بيرن، وبعدين بصيت لطارق اللي خاف حتى يمد إيده ويسكته. قربت منه بخطوات بطيئة وثابتة، وكل حتة فيا بتتنفض من الغضب، وقفت قدامه بالظبط، وعيني في عينه.. وقُلت له بصوت واطي ومسموم
رد على العروسة يا طارق.. رد وقولها إن المفاجأة الأكبر لسه هتبدأ حالا.. بس برة حياتي!طارق مد إيده ببطء وجسمه كله بيترعش، طلع التليفون من جيبه والشاشة كانت منورة باسم مريم. بص للشاشة وبصلي، والاتصال هرب وفصل، بس فجأة جت رسالة تانية وراها على طول، وصوت إشعار الرسالة كان زي الطلقة في هدوء الصالة.
لمحت طرف الرسالة مكتوب فيها طارق حبيبي، إنت وصلت فين؟ أنا مستنياك في الكافيه عشان نضبط تفاصيل حجز القاعة.
نظرت له وبقيت أضحك بسخرية، والبرود اللي كسا ملامحي رعبُه أكتر من عصبيتي.
طارق حاول يتكلم، صوته كان مخنوق ليلى.. أنا مكنتش عايز الأمورتوصل لكده، مريم دي.. مريم دي غلطة، نزوة في حياتي، أنا بحبك إنتي، إنتي الأصل يا ليلى! اتناشر سنة مش هيهونواعليكي عشان لقطة زي دي.. أنا كنت هنهي الموضوع معاها والله!
قربت منه خطوة كمان، ولأول مرة يكتشف إن عينيا مفيهاش أي أثر للست الطيبة الغلبانة اللي كان بيسيبها في البيت بالشهور. بصيت له من فوق لتحت وقُلت له بثقة تزلزل
تنهي إيه يا كابتن؟ إنت نهيت نفسك خلاص. اتناشر سنة هانوا عليك في اللحظة اللي مسكت فيها المايك وقولت للدنيا كلها إنها هي الدنيا وما فيها. إنت فاكرني جاية هنا عشان أعاتبك أو أعيش في دور الزوجة المصدومة؟
رجعت خطوتين لورا، وسحبت شنطة كتف صغيرة كنت حطاها على الكومودينو جنب الباب. فتحتها وطلعت منها ملف ورق كبير وقفلت الشنطة تاني بكل هدوء.
طارق بربش بعينه وبص للملف إيه ده؟
رميت الملف على التربيزة اللي في الصالة، الورق اتبعثر قدامه. بصيت له وقُلت له والابتسامة مش مفارقة وشي
دي عقود الشراكة، والتوكيل العام اللي إنت عملتهولي من خمس سنين عشان أدير بيه كل أملاكك وفلوسك هنا في مصر وأنت مسافر في الجو.. تحب أقولك الحسبة وصلت لفين؟ ولا تحب تتفاجئ لما تروح البنك الصبح وتعرف إن كابتن طارق مبقاش يملك برة هدمته دي.. ولا المليم؟
طارق وشه جاب ألوان، وعينه اتسعت من الصدمة والرعب، وبدأ يقلب في الورق وهو مش مصدق إنتي.. إنتي عملتي إيه يا ليلى؟!
وقفت عند باب الشقة، فتحت الباب على ليل آخره، وبصيت له البصة الأخيرة وقُلت له بنبرة حاسمة
عملت المفاجأة الأكبر.. اللي تليق بيك وبالكابتن. قدامك خمس دقائق تلم شنطتك وتطلع برة الشقة دي، لأنها من ليلةامبارح.. بقت باسمي!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”








