
طلع من الشنطة صورة من محضر اجتماع قديم.
ناولها لها.
-
كنت فى الطيارةمنذ 4 ساعات
-
المشردمنذ 14 ساعة
-
كنت فى الطيارةمنذ 14 ساعة
-
خروج حمايامنذ يوم واحد
راجعت التاريخ والختم.
قالت
هنضم الصورة دي للملف، ونتأكد منها مع جهة إصدارها.
هز رأسه موافقًا.
ثم قال
أنا مش هنا عشان أتهم حد. أنا هنا عشان أقول إن أي قرار يخص الحمل لازم يبنى على الفحوصات الحالية، مش على الظنون.
في اللحظة دي…
دخلت الممرضة مسرعة.
يا دكتورة… المعمل بعت إشعار جديد.
فتحت الدكتورة الرسالة.
قرأتها.
ثم قالت
نتائج التحاليل الإضافية هتتأخر ساعات، لأنهم قرروا يعيدوا جزء من الفحوصات للتأكد من الدقة.
تنفست ببطء.
على الأقل، مفيش حد بيستعجل في إصدار أحكام.
لكن قبل ما ينتهي الكلام…
سمعنا طرقًا خفيفًا على الباب.
دخل موظف الاستقبال، وفي إيده ملف صغير.
قال
ده وصل من قسم السجلات بالمستشفى.
ناول الملف للدكتورة.
فتحته.
وكانت أول ورقة فيه عبارة عن كشف بمواعيد الزيارات الطبية الخاصة بي خلال الشهور الماضية.
بدأت تقارنها بالدفتر الأسود.
وفجأة توقفت عند تاريخ واحد…
رفعت رأسها وقالت
الغريب…
سألتها بسرعة
إيه؟
قالت وهي تشير إلى التاريخ
في اليوم ده، السجل بيقول إنك ما حضرتيش أي زيارة… بينما الدفتر الأسود مسجل فيه متابعة كاملة في نفس الساعة بصيت للتاريخ أكثر من مرة.
كان فعلًا نفس اليوم.
لكنني كنت متأكدة من حاجة واحدة.
قلت للدكتورة
اليوم ده… أنا ما خرجتش من البيت أصلًا.
رفعت رأسها بسرعة.
متأكدة؟
هززت رأسي.
كان عندي دور برد شديد، وأحمد هو اللي قال لي ارتاحي، وأنا هأجل أي حاجة.
الدكتورة وضعت القلم على المكتب.
وقالت للممرضة
اعملي جدول.
الممرضة فتحت ورقة جديدة.
الدكتورة بدأت تكتب في عمودين
اللي آية فاكراه.
اللي موجود في السجلات.
كلما قارنوا تاريخًا…
كانوا يلاقوا اختلافًا بسيطًا.
مرة في موعد.
ومرة في توقيت.
ومرة في مكان الزيارة.
لكنهم لم يستنتجوا شيئًا.
قالت الدكتورة
الاختلافات دي لازم تتراجع مع المستشفى نفسها. ممكن تكون أخطاء إدارية، وممكن يكون ليها تفسير تاني.
في اللحظة دي…
رن هاتف الدكتور سامح.
رد باختصار، ثم أغلقه.
وقال
قسم السجلات وافق يبعت النسخ الأصلية بدل الصور.
الدكتورة تنفست براحة.
ممتاز… النسخ الأصلية هتسهل المراجعة.
بعد دقائق…
دخل موظف يحمل حقيبة مستندات مختومة.
فتحها أمام الجميع.
أخرج ملفات الحمل الأصلية.
كل ورقة عليها ختم المستشفى وتاريخ إصدارها.
بدأت الدكتورة
4
رحت اكشف عند دكتورة غير جوزى
تقلبها ببطء.
ثم توقفت عند استمارة متابعة.
قالت
دي عليها توقيع المريضة.
نظرت إليها.
اتسعت عيناي.
ده… مش توقيعي.
ساد الصمت في الغرفة.
الدكتورة لم تقل إن هناك تزويرًا.
بل قالت بهدوء
لازم نعمل مقارنة رسمية لو كان فيه شك.
ثم وضعت الاستمارة في ملف منفصل.
وفجأة…
دخل فرد الأمن مرة أخرى.
كان يحمل صندوقًا صغيرًا وصل للتو من قسم السجلات.
قال
الصندوق ده كان محفوظ مع الملفات القديمة.
فتحته الدكتورة.
كان بداخله…
فلاش ميموري صغيرة.
وعليها ملصق أبيض مكتوب بخط اليد
نسخة احتياطية غرفة السونار 3.
نظرت الدكتورة إلى الدكتور سامح.
فقال
لو دي فعلاً النسخة الاحتياطية… ممكن يكون عليها تسجيلات أو صور محفوظة من الفحوصات.
وضعت الدكتورة الفلاشة على المكتب، ونظرت إليّ قائلة
هنفتحها بحضور مسؤول تقنية المعلومات، عشان نحافظ على سلامة البيانات وما يحصلش أي تلاعب.
وفي تلك اللحظة…
رن هاتفها مرة أخرى.
كان المتصل من قسم تقنية المعلومات.
قالوا جملة واحدة
لقينا حاجة مهمة جدًا قبل ما نوصل… ويُفضل ما حدش يشغل الفلاشة على أي جهاز عادي الدكتورة دينا حطت الفلاشة في ظرف مخصص للأدلة، وقفلت عليه بالشريط اللاصق.
وقالت بحزم
مش هتتفتح هنا.
الدكتور سامح هز رأسه موافقًا.
صح… أي وسيط تخزين لازم يتفحص الأول، وبعدها يتفتح على جهاز مخصص.
أنا كنت ببص للفلاشة كأنها
هتجاوب على كل أسئلتي.
لكن بدل الإجابات…
كل دقيقة كانت بتجيب لغز جديد.
بعد ربع ساعة…
وصل مسؤول تقنية المعلومات.
دخل ومعاه حقيبة سوداء صغيرة.
طلع منها جهاز لابتوب مخصص للفحص، وجهاز تاني لفحص وسائط التخزين.
وصل الفلاشة بالجهاز الأول.
فضلت الشاشة السودا ثواني…
وبعدين ظهر شريط تحميل.
كلنا كنا ساكتين.
وفجأة…
ظهر مجلد واحد.
اسمه
US_ROOM3_BACKUP.
ضغط عليه.
طلع جواه عشرات الملفات.
كل ملف عليه تاريخ ووقت.
قال مسؤول التقنية
دي نسخ احتياطية لصور السونار… وفيه ملفات فيديو قصيرة.
الدكتورة قالت
افتحوا الملف الخاص بتاريخ آية.
بدأ يبحث…
لكن وقف فجأة.
غريبة.
سألته
إيه؟
قال
فيه ملف باسمها…
ضغط عليه.
ظهر تنبيه على الشاشة
الملف تالف.
جرب يفتحه مرة تانية.
نفس الرسالة.
قال
استنوا.
فتح برنامج استعادة بيانات.
بدأ الفحص.
مرّت دقيقة…
اتنين…
خمسة.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
لقيت نسخة احتياطية أقدم.
فتحها.
اشتغل الفيديو.
ظهر جهاز السونار…
وصوت خفيف في الخلفية.
لكن الصورة وقفت بعد ثوانٍ.
قال مسؤول التقنية
الفيديو ناقص.
بدأ يشغل الجزء اللي بعده.
اشتغل.
ثم توقف مرة أخرى.
الدكتور سامح قال
واضح إن الملف اتعرض لعطل، لكن فيه أجزاء لسه سليمة.
وفجأة…
في آخر ثانية قبل ما الفيديو يقف…
ظهر شخص دخل إطار الكاميرا من بعيد.
ملامحه ما كانتش واضحة.
لكن اللي كان واضح جدًا…
إنه كان لابس بالطو أبيض.
والفيديو انتهى عند اللحظة دي.
الغرفة كلها سكتت.
مسؤول التقنية قال
ممكن نقدر نسترجع بقية الملف… لكن ده هيحتاج وقت.
الدكتورة أغلقت شاشة اللابتوب بهدوء.
وقالت
إذن هنستنى النسخة الكاملة… ومحدش هيبني أي استنتاج على ثوانٍ ناقصة من تسجيل.
وفي اللحظة نفسها…
وصل إشعار جديد من المعمل المركزي.
عنوانه كان
تم الانتهاء من جميع الفحوصات… التقرير النهائي جاهز للتسليم بعد ساعتين من الانتظار…
وصل التقرير النهائي.
الدكتورة دينا فتحته بهدوء، وراجعت كل صفحة أكثر من مرة، ثم قالت
النتائج مطمئنة بالنسبة للبيبي… والحمد لله نبضه ونموه طبيعيين.
حطيت إيدي على بطني، وأول مرة من الصبح حسيت إن قلبي هدأ.
لكنها كملت
وفيه حاجة أهم… كل الشكوك اللي كانت عندنا اتفسرت.
بصيت لها باستغراب.
قالت
الكتلة اللي ظهرت في السونار ما كانتش جسمًا غريبًا ولا أي حاجة خطيرة… كانت مجرد جسم طبي صغير خاص بمتابعة الحمل، وظهر بطريقة خلتنا نحتاج أشعة إضافية للتأكد.
تنفست الصعداء.
ثم سألتها
طيب… كل اللي حصل ده؟
ابتسمت وقالت
خلانا نراجع كل حاجة صح، من غير استعجال ولا اتهامات.
في نفس اللحظة…
وصل تقرير فحص الكوباية والحقن.
أكد أن المشروب يحتوي على أعشاب ومكونات غذائية، وأن الحقن من النوع المسجل طبيًا، ولم يثبت وجود أي مادة غير مصرح بها فيها.
أما اختلاف أرقام التشغيلات…
فكان بسبب أنها من دفعات تصنيع مختلفة، وهو أمر طبيعي.
الدكتور سامح جمع أوراقه وقال
أهو الدليل إن الحقيقة لازم تبقى مبنية على الفحص، مش على الشك.
أما الدفتر الأسود…
فاتضح أنه سجل شخصي كان أحمد يدون فيه مواعيد الأدوية والمتابعة، لكنه كان يكتب فيه قبل بعض المواعيد كتجهيز لخطة العلاج، وهو ما سبب سوء الفهم.
واختلاف بعض التواريخ في السجلات…
تبين أنه ناتج عن أخطاء إدارية أثناء نقل الملفات بين النظام الورقي والإلكتروني، وتم تصحيحها رسميًا.
أما الاستمارة التي ظننت أن التوقيع عليها ليس توقيعي…
فعند مقارنتها بخطابات قديمة، تبين أن توقيعي تغيّر مع مرور الوقت، ولم يثبت وجود أي تزوير.
خرج أحمد من غرفة الانتظار بعد أن سُمح له بالدخول.
كان مرهقًا أكثر من كونه غاضبًا.
وقف أمامي وقال بهدوء
أنا غلطت لما حاولت أقرر عنك كل حاجة باسم الخوف عليكي.
نظرت إليه طويلًا، ثم قلت
وأنا غلطت لما سبت نفسي من غير ما أسأل، ومن غير ما أشارك في أي قرار يخصني.
ساد صمت قصير…
ثم قالت الدكتورة دينا بابتسامة
الحمل مش محتاج أسرار… محتاج ثقة، ومشاركة، ورأي للمريضة قبل أي حد.
بعد أسابيع…
رزقنا الله بطفل سليم معافى.
واحتفظت بصورة أول سونار في ملف صغير بجوار سريره.
ليس لأنها كانت بداية الخوف…
بل لأنها كانت بداية درس لن أنساه أبدًا
أن الاطمئنان الحقيقي لا يأتي من كثرة الكلام، بل من الشفافية، والسؤال، والاعتماد على الحقائق قبل إصدار الأحكام.
تمت.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”







