
2
تمن الغربة لمحمد نور
-
الخزن يخيم على الوسط الفنيمنذ 15 ساعة
-
حشوات الأسنانمنذ يومين
-
أكل من غير ملح وبرضه حماتي بتقول مالح..منذ 3 أيام
كانت كل كلمة تنطق بها شفتي روحي، لكن تظاهري نجح بامتياز؛ فقد ألقتا حذرهما بالكامل أمامي ولم تعد تعبآن بإخفاء أي شيء.
في ذلك بعد الظهر، تركت أمي هاتفها دون قفل فوق الثلاجة عن طريق الخطأ. جربتُ استخدام تاريخ ميلاد شهد كرمز سرّي، وفتحت الشاشة على الفور!
اكتشفتُ حسابات استثمارية تبلغ مجموعها سبعين ألف دولار، وسجلات تحويلات استُخدمت لشراء سيارة جديدة لأختي، ودفوعات أقساط عقارية ضخمة تمت بعد أيام قليلة فقط من كل تحويل مالي كنت أرسله. أخذتُ صوراً واضحة لكل وثيقة ظهرت على الشاشة.
كما وجدتُ رسائل نصية كانت شهد تتوسل فيها للحصول على المال لشراء ملابس من ماركات عالمية، وتناول العشاء في مطاعم فاخرة، وسداد أقساط سيارتها، وكانت أمي تجيبها بانتظام: «لا تقلقي يا حبيبتي، سينقل أخوكِ المزيد من المال يوم الجمعة». بالنسبة لهما، لم يكن عملي الشاق والمضني مجرد دعم، بل كان مصدراً لا ينتهي من الأموال المجانية التي تعتقدان أنهما تتحكمان بها بالكامل.
بعد يومين، قررت شهد الاحتفال بعيد ميلادها مع مجموعة كبيرة من أصدقائها الأثرياء القادمين من المدينة المجاورة. أجبرت أمي مريم على قضائه اليوم بأكمله في إعداد اللحوم المدخنة، والدجاج المحمر، والسلطات، وثلاثة أوانٍ ضخمة من حساء اللحم.
وعندما سأل أحد الضيوف بعفوية عن تلك المرأة الهزيلة في المطبخ، ضحكت شهد بصوت عالٍ وقالت بأسلوب ساخر: «أوه، إنها مجرد زوجة أخي… أخي تعب تماماً من تحمّل وجودها الكسول!»
وفجأة، انهارت مريم بجوار حوض المطبخ من شدة الإرهاق. وبينما كنتُ أحمل جسدها النحيل إلى السرير، قمتُ بتسجيل الضحكات الساخرة، والإهانات، وصوت أمي وهي تقول بصوت عالٍ إن «المرأة المريضة لا تصلح إلا لتعطيل الجميع».
في ذلك المساء، ألقيتُ بطُعمي الأخير.
شرحتُ لهما أن شركتي تتطلب إثبات ملكية الأصول باسمي حصرياً خلال اثنتين وسبعين ساعة، وإلا سيتم تجميد مستحقاتي الضخمة نهائياً بسبب تدقيق ضريبي مفاجئ.
ترددت أمي في بداية الأمر، لكن شهد —التي كانت مهووسة بفتح مركز التجميل الذي تحلم به— ضغطت عليها بشدة للموافقة.
في الصباح التالي، ذهبنا جميعاً إلى مكتب التوثيق العقاري. وقّعت شهد بطيب خاطر على عقد تنازل رسمي ينقل ملكية البيت إليّ مجدداً بعد أن كان باسمها، بينما وقّعت أمي على تفويض رسمي لتحويل جميع الحسابات الاستثمارية مباشرة إلى حسابي البنكي الرئيسي. تم شرح كل التفاصيل بصوت عالٍ من قِبل الموثّق، ومراجعتها بدقة، والتوقيع عليها بكامل إرادتهما.
قالت شهد وهي تسرح في مستقبلها المترف: «بمجرد أن تصل الأربعمئة ألف دولار إلى حسابك، سنقتسمها بالمناصفة، أليس كذلك؟»
في الساعة الثالثة من صباح اليوم التالي، نقلتُ مريم بهدوء بعيداً عن ذلك البيت السام. قدتُ السيارة بها مباشرة إلى مستشفى متخصص في علاج الأورام بالمدينة المجاورة، حيث أكد الأطباء أن ورمها لا يزال قابلاً للعلاج، رغم أن سوء التغذية الحاد الذي تعاني منه يجعل إجراء أي جراحة فورية أمراً شديد الخطورة.
أدخلها الكادر الطبي فوراً لتثبيت علاماتها الحيوية وتغذية جسدها الضعيف.
ثم أكملتُ قانونياً جميع التحويلات المالية، وألغيتُ البطاقة الائتمانية الفرعية التي كانت شهد تستخدمها بحرية. وفي بعد الظهر من اليوم نفسه، حاولت شهد شراء خاتم ألمنيوم ثقيل وباذخ من أحد المجمعات التجارية… لترفض الماكينة العملية فجأة وأمام خطيبها الثري «طارق»!
#### **الجزء الثالث**
اتصل «طارق» بهاتفي عشرين مرة متتالية، لكنني لم أرد على مكالمة واحدة منها.
ومع حلول الليل، عدتُ إلى البيت برفقة محامٍ معتمد، والموثّق العقاري، واثنين من رجال الشرطة المحليين لضمان الهدوء ومنع أي مواجهة جسدية. كانت أمي تجلس في غرفة المعيشة محاطة بكشوفات حسابية مطبوعة، بينما كان مكياج شهد ملطخاً بالدموع وفستانها الباهظ ملطخاً بالتجاعيد.
صرخت أمي باهستيريا بمجرد دخولي من الباب الأمامي: «لقد سرقتنا! أعد لي بيتي وأموالي الآن!»
فتحتُ محفظتي الجلدية بكل هدوء، ووضعتُ صكوك الملكية، وكشوفات التحويلات البنكية، والتقارير الطبية الرسمية الخاصة بـ مريم، وتسجيل الفيديو الخاص بحفل عيد الميلاد على الطاولة الزجاجية مباشرة.







