
3
البيت ليس لي حكايات منى السيد
-
قبل تنفيذ الحكم بدقائق للكاتب عادل عبد اللهمنذ 16 ساعة
-
حشوات الأسنانمنذ 17 ساعة
-
أكل من غير ملح وبرضه حماتي بتقول مالح..منذ يوم واحد
-
دمياط الآنمنذ 3 أيام
من فوق لتحت وقالت
على فكرة يا بنتي، الطريقة اللي بتسرحي بيها شعرك دي مش حلوة، جوزك بيحب الشعر المرفوع.. ابقي اعملي حسابك.
الډم كوي في عروقي. دي مش حمات دي مراقبة أممية! دي واحدة عايزة تحطنا في قوالب هي اللي رسماها، وعايزة تدير حياتنا التحتية والفوقية وكأننا عيال صغيرة في ابتدائي.
قلبي وقف..
بصيت للساعة، لسه الظهر، أحمد مستحيل يكون جه دلوقتي. معناه إنها هي.. حماتي.
دخلت بهدوء كعادتها، وقفت في وندهت عليا
يا داليا.. يا داليا انتي فين؟
فضلت قاعدة مكاني وساكتة، مابردتش.
سمعت خطواتها بتقرب من الصالة.. بعدين راحت على المطبخ، وبعدين سمعت خطواتها بتبعد وناحية
طرقة .
كل خطوة كانت بتقرب منها، وكل صوت كان بيخبط في قلبي.
وقفت قدام باب أوضة النوم..
سمعت صوتها بتحط المفتاح في كالون أوضة النوم.
لفت المفتاح..
تك.. تك..
المفتاح دار في الكالون بكل سهولة.. بس الباب ما اتفتحش!
سكتت بره ثواني، كأنها مش مصدقين.
رجعت لفت المفتاح تاني.. أكتر من مرة وبقوة
تك.. تك.. تك..
الباب مكتوم تمامًا، ومربوط بالترباس اللي ركبته بالليل بعناية.
سمعت صوت نفسها العالي بره.. والصمت الطويل اللي بعدها كان بيقطع النفس. وبعدين سمعتها بتخبط على الباب بقوة چنونية وبصوت مسعور مبحوح
دالياااا! إنتي جوه؟ فتحي الباب حالا! في ايه جوه مقفول كده؟! فتحي بقولك!!
قمت من مكاني، ومشيت بخطوات ثابتة ناحية الباب.. حسيت إن روحي رجعتلي لأول مرة من يوم ما دخلت الشقة دي.
مديت إيدي على الباب، وفتحت الترباس بهدوء تام..
فتحت الباب نص فتحة، وطلعت بصيت لها في عيونها مباشرة، ولقيتها واقفة وشها أصفر، وعينيها بتطق شرار، ومفتاح الأوضة لسه في إيدها المرتعشة.
قالت بصوت بيترعش من الغيظ والجنون
إنتي.. إنتي قافلة الباب في وشي؟! بتعملي جوه إيه عشان تقفلي الباب وراكي بالمنظر ده؟!
ابتسمت ابتسامة هادية جدا، وقولت بصوت واثق ومسموع كويس
أصلنا بنغير هدومنا يا ماما.. والبيت ده بقى بيته لنا، النوم دي خصوصية تخصنا إحنا الاتنين لوحدنا.. مش كده ولا إيه؟
وقفت متنحة ومش قادرة تنطق حرف واحد، كأنها بتشوف قدامها شيطان مش عروسة جديدة، وساعتها بس عرفت إن الحړب الحقيقية لسه بادئة حالا.. وإني مش هتنازل عن سنتيمتر واحد من كرامتي تاني ابدًا.
الفصل الثالث خط الطوارئ
البيت كان مكتوم، والجو فيه مقطوع من الهوا. فضلت واقفة قدامها وعيني في عينها، مش نازلة ولا مترددة، لحد ما نزلت نظرتها هي ببطء وابتلعت ريقها بصعوبة بالغة. الكلمة اللي قولتها نزلت على دماغها زي الصاعقة، لأنها عمرها ما توقعت إن عروسة جديدة لسه داخلة البيت من شهرين ممكن تقف قدامها الوقفات دي وتواجهها بعين مفتوحة.
لمت نفسها بسرعة وحبت تغطي على الموقف المكسور
اللي حطت نفسها فيه، فرجعت لورا خطوتين ورفعت حواجبها بطريقتها المستفزة وقالت بصوت مسموع
أغير هدومي؟ ماشي يا داليا.. ماشي يا حبيبتي. بسابق الزمن وبطمن على ولدي وبيته، تقوم البنت تقفل الباب في وش حماتها كأنها حرامية؟ طيب يا أحمد يجي بس بالسلامة، ويبقى يحكي لي هو كمان إيه نظام الأبواب المقفولة دي في أول جوازكم!
سبتني ودخلت في نوبة تمثيل خايبة، وراحت نازلة شقتها وهي بتخبط رجليها في السلم بصوت عالي عشان تسمع البيت كله إنها زعلانة ومظلومة.
قفلنا باب الشقة كويس، ودخلت جوه وأنا حاسه بنشوة الانتصار المؤقت، بس من جوايا كنت عارفة إن اللي عملته ده معناه إعلان حرب رسمي لا تقبل الهوان. حماتي مش هسكت، والوضع اللي بيننا اتحول من مجرد تطفل صامت لمعركة عضم علنية.
بعدها بساعتين جه أحمد من الشغل. دخل ووشه مقلوب ومكشر، وواضح جدا إن أمه كانت نزلت له الشغل أو كلمته في التليفون وسمّمته بكل كلمة حصلت. رماه المفاتيح على الترابيزة ودخل الصالة وقال بصوت حاد
إيه اللي عملتيه مع أمي الصبح ده يا داليا؟!
بصيت له وأنا قاعدة على الكرسي بكل هدوء وقلت له
عملت إيه يعني يا أحمد؟ هو فتح باب أوضة النوم وأنا جوه بقى اسمُه عيب، وقفله بقى ؟
چريمة أه! قالها وهو بيقرب مني وبيعلي صوته أكتر. أمي راضية تدخل، راضية تطمئن، البيت ده بيتها، وانتي بدل ما تقابليها بالكلمة الطيبة وتقولي كتر خيرك يا طنط تعباني نفسك، تقفلي في وشها الباب بالترباس وتكلميها بالطريقة الناشفة دي؟ هي راجعة عمالة ټعيط وتقولي مرات ابنك طردتني من على الباب!
الډم طار في دماغي من الكدبة السافرة.. طردتها؟ هي اللي كانت بتفتح الأوضة عليا بالمفتاح وتقولي طردتها؟!
ټعيط؟! قمت وقفت قدامه ومش مصدقة اللي بيقوله. هي اللي جات عيطت ولا انت اللي مش راضي تشوف الحقيقة؟ انت عارف هي كانت بتعمل ايه؟ كانت فاتحة باب أوضة نومنا بالمفتاح وعايزة تدخل عليا وأنا قاعدة وحدي! انت مراتي ولا خدامة عند أمك؟ انت متجوزني عشان أعيش في أمان ولا عشان أي حد يدخل عليا في أي وقت؟
حط إيده في إيده وقال ببرود غريب وقسۏة قطعت قلبي
يا ستي خلاص، هي مامي متعودة تفتح الأجهزة والبيبّان، مفيش بيننا أسرار، وانتي اللي بتدوري على النكد
والمشاكل من غير سبب. واقسم بالله لو سمعت إنك قفلتِ الباب ده تاني بالترباس أو كلمتيها بأسلوب مش عاجبني، ليكون ليا كلام تاني معاكي، فاهمة ولا لأ؟
الكلمة دي كانت هي القاضية. يكون ليا كلام تاني معاكي.. يعني بدأ، والزوج اللي مفروض يكون سندي وحمايتي هو اول واحد بيبيعني عشان يرضي أمه.
سكت.. ما ردتش بحرف واحد. بصيت له نظرة طويلة حسيت فيها بكل الخيبة اللي ممكن إنسان يحسها في حياته، ودخلت الأوضة. ماكلمتوش طول الليل، وهو كمان نام على الكنبة بره كنوع من العقاپ ليا. بس بالنسبة لي، قعدته بره كانت راحة مفيش بعدها راحة.
تاني يوم الصبح، أحمد نزل بدري لشغله من غير ما حتى يبص في وشي. وأنا فضلت قاعدة في لوحدي، البيت كان هادئ بطريقة توتر، وكأن الهدوء ده ما هو إلا العاصفة اللي قبل ما الهوا يقلب.
الساعة بقت اتناشر الظهر، وفجأة سمعت صوت مفتاح الباب الرئيسي بيدور!
قلبي نط في حلقي.. هي جات تاني؟ معقول بالسرعة دي قدرت ترجع وتتحداني بعد اللي حصل امبارح؟
جريت على الباب من جوه وبصيت من العين السحرية.. لقيتها هي فعلاً، بس المرة دي مش لوحدها! معاها واحدة ست تانية شكلها غريب عن العمارة، ولابسة عباية ملونة وشنطة كبيرة، وكان واضح من طريقة وقفتهم إنهم جايين يعملوا تفتيش شامل مش مجرد زيارة!
دخلت وسمعت صوتها وهي بتقول للست اللي معاها بصوت عالي عشان تسمعني
تعالي تعالي يا أم محمد.. ادخلي يا حبيبتي ، أصل العروسة الجديدة نايمة في العسل ومكسلة تروق، قلت أجيبك تنضفي معانا وتظبطي الصالة اللي اتبهدلت.
تنضف معانا؟! دي أنا، وهي جايبة جارة أو قريبة ليها عشان تدخل تفتش وتدخل كل زاوية بحجة التنظيف!
فتحت باب الأوضة وطلعت لهم وشي ثابت وبارد تماماً، وقالت بصوت هادئ ومسموع
أهلاً يا طنط.. نورتي. بس غريبة يعني إنك جايبة حد ينضف الشقة من غير ما تأخذي رأيي؟ وبعدين أنا لسه منضفة الشقة امبارح بالليل وكل حاجة
متابعة القراءة








