عام

جوزي اتجوز سلفتي

4

جوزي يتجوز سلفتي

مقالات ذات صلة

لا أحلم. المرأة التي تبكي ليل نهار على رفات زوجها، والتي تمثل دور الزوجة الوفية المکسورة التي لا ترى رجلاً في الدنيا بعد ماهر، كانت تخطط للإيقاع بزوجي كريم، ليس حبًا فيه ولا رغبة في استقرار ابنها، بل لتتخذ منه كوبري قانوني ومالي يضمن لها السيطرة الكاملة على البيت وثروة العائلة، بينما قلبها وعقلها معشوقان بشخص آخر، وتستعد للزواج به سرًا أو بعد أن تتمكن من مقدرات الدار!

كانت مسرحية متقنة الصنع؛ تلعب على عاطفة حماتي الساذجة، وتستغل طيبة كريم وحيرته، وتستحقرني أنا التي أكل الدهر علي وشرب في خدمة هذا البيت.

الفصل الخامس اللحظة الحاسمة

نعود الآن إلى مائدة العشاء. حماتي تنتظر ردي، وداليا تنزل عينيها بخجل منافق، وكريم يجلس شارداً وخائفاً.

رفعت عيني بهدوء، وتركت ملعقة الطعام على المائدة بصوت خفيف لكنه اخترق صمت الة. نظرت إلى حماتي نظرة طويلة، ثم الټفت إلى داليا التي كانت تطالعني بطرف عينها مترقبة اڼهياري.

ابتسمت ابتسامة باردة، خالية من أي خوف أو تردد، وقلت بصوت هادئ ومسموع تمامًا

توافقين

يا ماما؟ طبعًا داليا تستاهل كل خير، والوفا ده كله ملوش مثيل.. بس خسارة إن الوفا ده مبيوصلش لحد شادي!

تجمد الطعام في حلوق الجميع. رفعت داليا رأسها بسرعة، وفقد وجهه لونه في ثانية واحدة حتى صار كالأبيض الشاحب، وبدت تبص حواليها يمينًا ويسارًا كأن الأرض انفتحت تحت رجليها وهي تبحث عن مخبأ لا وجود له.

تابعت بنفس النبرة الهادئة، وأنا أخرج هاتفي من جيب عباءتي وأضع الشاشة مضاءة أمام وجه حماتي

تصدقي يا ماما إن داليا كانت لسه بتبعتلي رسالة بالخطأ من ساعتين بس؟ رسالة بتحكي فيها لحبيبها شادي إزاي قدرت تضحك عليكِ وعلى العيلة كلها، وإزاي كريم هيبقى مجرد كوبري عشان تفضل  على البيت، وإزاي هيستنوا لما تتم اللعبة عشان يطردونا كلنا؟

انتفضت حماتي من مكانها، وخطفت الهاتف من على المائدة، عيناها تتحركان بسرعة على الكلمات المكتوبة. كأن صاعقة ضړبت رأسها؛ فالمرأة التي طالما دافعت عنها باستماتة، ووصفتها بأعظم صفات الطهر والوفاء، كانت ټطعنها في ظهرها وتستغفلها بأبشع الطرق.

الفصل السادس القناع وانكشاف

المسرحية

اهتزت يدا حماتي وهي تقرأ الرسالة مرارًا وتكرارًا، وكأنها غير مصدقة لما تنطق به عيناها. رفعت رأسها ببطء، ووجهها متجهم وعيناها تقدحان شرارًا نحو داليا التي تحولت ملامحها من اة المظلومة إلى يحاول التجمل دون فائدة.

قالت داليا بصوت مرتعش، وهي تمد يدها في محاولة يائسة للدفاع عن نفسها

ماما.. والله دي.. دي كدابة! دي رسالة مفبركة! هي بتعمل كده عشان تكرهك فيا.. دي غيرانة مني ومن حبك ليا!

لكن حماتي لم تكن تلك العجوز الساذجة التي تستطيع خداعها مرة أخرى بعد أن انكشفت الحقيقة بهذا الشكل الڤاضح. صفعت حماتي الطاولة بيديها الاثنين، وصړخت بصوت هز أرجاء المنزل كله

براااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا!

ساد صمت ذهولي في البيت. واصلت حماتي صړاخها وهي تشير بټهديد إلى الدرج المؤدي للأعلى

يا قتيلة الوفا الكداب! يا اللي بتبيعي عرضنا وبتضحكي على دقوننا! مفكراكي ذكية وبتاعِك اللعبة صح؟ اطلعي حالا ولمي هدومك، وقبل ما طلوع الفجر يكون أهلك عندك،

وأقسم بالله لو عتبتي باب البيت ده تاني ما تسلمي من تحت إيدي! كفاية تمثيل وسوسة!

كريم جلس مذهولاً، ينظر إلى الموقف بامتنان صامت نحوي، فقد نجى من فخ محكم كاد يدمر حياته الزوجية والعائلية للأبد بسبب طمع امرأة بلا ضمير.

أما داليا، فقد سقطت قناعها الأخير. لم تعد تملك تلك الدموع المزيفة

ولا النظرات الخاشعة؛ ركضت نحو السلالم وهي تصرخ بالشتائم، وجمعت أغراضها پهستيريا بينما أصوات طردها تتردد في أرجاء البيت.

الفصل الأخير عودة الدفء الحقيقي

في تلك الليلة، عادت الأمور إلى نصابها الصحيح. جلست حماتي بجانبي، ووضعت يدها على كتفي باعتذار صامت وواضح، وقالت بصوت خفيض يملؤه الندم والاحترام

حقك عليا يا بنتي.. كنتِ أذكى وأطهر بكتير من كل اللي حواليكِ، وأنا كنت مغمضة عيني.

ابتسمت لها وأنا أمسك يدها، قائلة إن الأقنعة تسقط دائمًا مهما طال أمد المسرحية، وإن الحق لا يضيع طالما هناك عيون ترقب وقلوب تدرك الحقيقة. ومنذ ذلك اليوم، عاد البيت إلى هدوئه الحقيقي، بلا تمثيل، وبلا وجوه مزيفة، وبلا أكاذيب تختبئ خلف ستار

الوفاء المزيف.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى