
قلت
أيوه.
-
حماتى وضرتى لمنى السيدمنذ 20 ساعة
-
ابنى مانطقش ولا كلمهمنذ 20 ساعة
-
رواية كاملةمنذ 3 أيام
-
القصة كاملة بقلم محمد عبدهمنذ 3 أيام
بص ناحية مراتي وقال
إحنا جايين ننفذ وصية والدته.
سألته
وصية إيه؟
فتح الملف وقال
الوصية اللي كتبتها قبل مۏتها بثلاث أيام وذكرت فيها بالاسم مين حپسها عشر سنين ومنع ابنها يعرف إنها لسه عايشة.
لفيت ناحية مراتي.
لكن ياسين مسك إيدي وقال
استنى يا خالي قبل ما تسمع الوصية، لازم تعرف إن اسمك مكتوب فيها إنت كمان.
الفصل الأول الصدمة التي هزت أعماق البيت
وقفت كأن الأرض انشقت تحت قدمي، والكلمات التي قالها ياسين طارت في الهواء كالصواعق، كل واحدة منها ټضرب في قلبي أشد من السابقة. نظرت للراجل الواقف عند الباب، ثم لمراتي التي صارت لونها كالرماد، ثم لشهادة الۏفاة التي لا تزال في يد ياسين، وتاريخها الذي كان يبدو ككذبة لا يمكن تصديقها ۏفاة سلوى أحمد المنشاوي 11 يوليو 2026.
عشر سنين كاملة، وأنا أصدق أن أختي الوحيدة رحلت، ودفنتها في قلبي، وبكيت عليها في كل ليلة، وأخبرت ابنها الصغير أن ماما ذهبت إلى الجنة والآن أكتشف أنها كانت عايشة طوال هذا الوقت، محپوسة، ممنوعة من رؤية ابنها، وأن زوجتي هي السبب في كل هذا؟
الراجل دخل خطوة داخل الباب، وقال بصوت هادئ لكنه ثقيل كالحجر أنا المحامي كريم عبد الحكيم، ممكن أدخل؟ الموضوع مهم جداً، ولا يحتمل التأخير.
دعوته للدخول دون أن أتكلم، وجلسنا في الصالة، والصمت يملأ المكان إلا من صوت
تنفسي الثقيل، وبكاء ياسين المكتوم، وحركات مراتي العصبية التي كانت ټضرب أصابعها ببعضها كمن ينتظر نهاية حتمية.
بدأت أسترجع الأيام الأولى التي جاء فيها ياسين إلينا كان عمره ثماني سنين، نحيفاً، عيناه كبيرتين مليئتين بالخۏف والارتباك، يمسك بثيابي كأنها ملجأه الوحيد في العالم. قلت له حينها البيت بيتك يا ياسين، وأنا أبوك قبل ما أكون خالك، وكنت أصدق كل كلمة قلتها، لم أكن أعلم أن هناك من ينسج خيوط الشړ خلف ظهري، ويحول هذا البيت الذي أردته ملاذاً لسجن خفي لا يراه أحد.
كنت أتساءل دائماً لماذا كان الطفل هادئاً أكثر من اللزوم، لماذا لا يطلب شيئاً، لماذا عندما يطلب أولادي شيئاً من الحلويات أو الألعاب يقول هو أنا مش جعان، مش محتاج حاجة. ظننت أنه مكسوف، أو أنه يحس بالغربة، أو أنه يحاول أن يكون طفلاً جيداً حتى لا نرفضه ولم أدرك أنه كان يعيش تحت ضغط رهيب، يحسب كل نفس يتنفسه في هذا البيت كدين يجب أن يسدده يوماً ما.
نظرت لمراتي وقلت بصوت مرتجف أخبريني الحقيقة الآن كل ما سمعته صحيح؟ سلوى كانت عايشة طوال العشر سنين دي؟ وأنتِ اللي حبستيها؟ واخدتي فلوس ياسين؟ وحسبتي عليه الأكل والشرب والكهربا؟ كل ده وأنتِ تحت سقفي؟
بدأت تتراجع للخلف، وقالت بصوت مرتعش لا يا رضا، لا تصدقهم، هم كذابين، سلوى هي اللي هي اللي كانت عايزة تسيب ابنها وتسافر، فقلت لها تفضل معانا وأنا أتكفل به، و والفلوس اللي أخذتها كنت بصرفها عليه، كلها كانت تروح له، والدفتر كان مجرد تعليم للمسؤولية، مش أكتر من كده!
تعليم مسؤولية؟! صړخت بصوت
متابعة القراءة
2
قصة ابن أختي عاش في بيتي بعد وفاة أمه
عالٍ حتى ارتدت الجدران صدى صوتي. تعليم مسؤولية لطفل يتيم فقد أبوه وأمه في يوم واحد؟ تعليمه إن وجوده في بيت خاله نعمة تُدفع ثمنها بكل ما يملك؟ تعليمه إن كل لقمة يأكلها هي دين يلاحقه طول عمره؟ وأنتِ تعرفين إن أمه كانت عايشة وممنوعة من رؤيته؟ وتقولي لي تعليم مسؤولية؟!
سكتت فجأة، وبدأت دموعها تسيل على وجهها، لكنني لم أعد أشعر بأي شفقة تجاهها. عشر سنين عشر سنين وأنا أدفع من عمري وقلبي لابن أختي، وأظن أنني أكرمه، وأنا في الحقيقة كنت أسمح بابتزازه وتعذيبه تحت سقفي، بيد من كنت أثق بها أكثر من أي شخص آخر.
الفصل الثاني ما كشفته الدفاتر والخزائن
تقدم المحامي وفتح الملف الذي كان يحمله، وقال سأروي لكم القصة كاملة من البداية، كما عرفتها من سلوى نفسها قبل ۏفاتها، وكما تثبته كل الأوراق والشهادات.
أخذ نفساً عميقاً وبدأ قبل ۏفاة زوج سلوى، كان يملك شركة تجارية كبيرة، وترك لزوجته وابنه ثروة كبيرة، بالإضافة إلى شقة فاخرة في التجمع الخامس، وقطعة أرض في العبور، ووديعة بنكية تقدر بثلاثة ملايين ونصف المليون جنيه. لم يكن أحد يعرف بتفاصيل هذه التركة إلا سلوى وزوجها، لأنها كانت أملاكاً جمعاها بجهد سنوات طويلة، وفضلوا إبقاؤها سراً حتى يكبر ياسين
ويتعلم كيف يديرها.
توقف قليلاً، ثم أكمل بصوت حزين بعد ۏفاة زوجها، بدأت المشاكل تظهر. كانت لزوجها شريكة في العمل، وهي السيدة فاطمة زوجة أخيها رضا أي حضرتك التي كانت تعرف بعض المعلومات عن حجم التركة، وبدأت تتقرب من سلوى، وتدعي أنها تريد مساعدتها في ترتيب أوراق الميراث. في تلك الفترة، كانت سلوى تعاني من ضغط نفسي شديد، وكانت تشعر بالوحدة، فلم يكن لديها
أحد غير أخيها وأسرته، فثقت بزوجته ثقة عمياء.
نظرت لمراتي فاطمة، التي كانت تنظر للأرض بلا حراك، وكأنها تعترف بكل كلمة تُقال.
تابع المحامي في يوم من الأيام، جاءت فاطمة لسلوى وقالت لها إن هناك مشكلة في أوراق الميراث، وأنها تحتاج لتوقيعها على أوراق رسمية لتثبت أنها الوارثة الوحيدة لابنها. وأخذتها لمنزل بعيد في منطقة المرج، وهناك كانت بانتظارها رجلان تعملان مع فاطمة، وحبساها في غرفة صغيرة لا تطل إلا على جدار، ومنعوها من التحدث مع أي أحد، أو الخروج، أو حتى معرفة الوقت.
شعرت بدموعي تسيل بلا توقف، وتخيلت أختي الجميلة القوية، التي كانت تضحك دائماً وتملأ البيت فرحاً، وهي تعيش عشر سنين في غرفة ضيقة، وحدها، لا تعرف لماذا هي هناك، ولا إذا كان ابنها بخير، ولا إذا كان أخيها سيعرف يوماً بمكانها.
قال ياسين بصوت هادئ مليء بالألم أنا شعرت بشيء غريب من أول يوم يا خالي. طنط فاطمة كانت تقول لي ماما سافرت لعلاج في الخارج، وإنها طلبت مني أكون طفلاً جيداً حتى ترضى عني لما ترجع. وبعد فترة بدأت تقول لي إن ماما مش عايزة ترجع، وإنها تفضلني أعيش معاكم، وإنها مش عايزة تتكلم مع حد. وكنت أصدقها في البداية، لكنني كنت أحلم بها كل ليلة، وأحس إنها تناديني، وإنها محتاجة لي.
أخرج الدفتر القديم الذي كان قد أحضره من غرفته، وفتحه على الصفحات الأولى، وبدأت أقرأ الكلمات الصغيرة المرتبكة التي كتبتها يده الصغيرة قبل عشر سنين
اليوم طنط قالت لي الفطار بعشرة جنيه، والغدا بثلاثين. لازم أكون شاطر عشان أقدر أدفعهم لما أكبر. ماما كانت تقول لي إن الحلال لازم تدفع ثمنه، فالأكل اللي بآكله هنا لازم أدفع ثمنه. خالي رضا طيب جداً، لكن طنط تقول لي إن هو مش ملزم يصرف عليا، وإن لو عرف كم تكلفتي هيرجعني لمكان تاني. مش عايز أروح لمكان تاني، عايز أكون قريب من خالي ومن أولادي، وعايز أستنى ماما ترجع.
أغلقت الدفتر بيدي، وشعرتن بالغصة تملأ حلقي، فلا أستطيع الكلام. كنت أظن أنني أعطي هذا الطفل الأمان، وكنت أسمح لمن أثق بها أن تغرس في قلبه الخۏف من أن يصبح عبئاً على
من حوله، وأن وجوده في هذا البيت هو امتياز لا يستحقه إلا إذا دفع ثمنه بكل ما يملك.
قال المحامي فاطمة كانت تستخدم خوف ياسين كأداة، فكلما حاول أن يتحدث عن أمه، كانت تهدده بأنها ستخبرك بأنه يريد المغادرة، وأنك ستتخلى عنه، وكلما طلب شيئاً، ذكرته بحساباته التي تزيد يوماً بعد يوم. وفي نفس الوقت، كانت تتحكم في كل أموال سلوى وياسين، وتقول لكم إنها تصرف من مصروفها الخاص، بينما كانت تخصم كل شهر مبلغاً كبيراً من وديعته، وتضيفه لحسابها الخاص.
ثم أشار للخزنة التي ذكرها ياسين والخزنة التي تحت سرير فاطمة، كانت تحتوي على الأوراق الرسمية للميراث، والشهادات، والصكوك، بالإضافة إلى رسائل كانت سلوى ترسلها لفاطمة تطلب فيها أن ترى ابنها، أو أن تتحدث مع أخيها، وكانت فاطمة تحتفظ بها وتمنع وصولها لأحد.
تذكرت الآن الأشياء الغريبة التي كنت ألاحظها ولا أجد لها تفسيراً كانت فاطمة دائماً ما تمنعني من الحديث عن سلوى أمام ياسين، تقول إن هذا يؤلمه، وكانت ترفض أن نزور أي أقارب يعرفونها، وتقول إنهم سيتحدثون بكلام يزعج الطفل، وكانت دائماً ما تتجنب أي سؤال عن أسباب عدم وجود أوراق الميراث، وتقول إنها سلمتها للجهات المختصة، وإن الأمور تحتاج لوقت طويل.
كنت
أعمى، أعمى بالكامل،
متابعة القراءة
3
قصة ابن أختي عاش في بيتي بعد وفاة أمه
لثقتي المفرطة، ولحسني نيتي، ولأنني لم أتخيل يوماً أن إنساناً يمكن أن يكون بهذا القدر من القسۏة والغدر، حتى مع طفل بريء، وحتى مع أقرب الناس إليه.
الفصل الثالث وصية أختي التي كشفت كل شيء
فتح المحامي الصفحة الأخيرة من الملف، وقال هذه هي الوصية التي كتبتها سلوى قبل ۏفاتها بثلاثة أيام، عندما تمكنت من إقناع أحد الرجلين الذين كانوا يحرسونها بأن يرسل لي رسالة بسرها، قبل أن تصلها أنباء عن مرضها الشديد.
بدأ يقرأ الوصية بصوت واضح، وكأن صوت سلوى نفسها يملأ المكان
إلى ابني الغالي ياسين، وإلى أخي الوحيد رضا إذا كنت تقرأ هذه الكلمات، فهذا يعني أنني لم أعد معكم، وأن الحقيقة قد ظهرت أخيراً بعد ما دفنتها عشر سنين كاملة.
أعلم أنكم ستتساءلون لماذا لم أستطع الوصول إليكم، ولماذا تركتكم تظنون أنني مېتة كل هذه الفترة لقد حپستني فاطمة، زوجة أخي، في مكان لا يعرفه أحد، وهددتني بأنها ستؤذي ياسين إذا حاولت التحدث معك أو إخبارك بالحقيقة. كانت تعلم أنك ستضحي بكل ما تملك من أجلي ومن أجل ابني، فاستخدمت ياسين كسلاح ضدي، وأجبرتني على الصمت والانتظار، على أمل أن تتغير قلبها يوماً ما، لكنها لم تتغير.
أخي رضا لم ألومك يوماً، ولا ألومك الآن، فأنت







