ابنة مفقودة في ملعب المدرسة في عام 2001 – في عام 2019 يرى والدها لافتة على الطريق…

سافر شقيقه الأصغر ميغيل موراليس من غوادالاخارا فور تلقيه إخطارًا بالحاذث، ليواكب حالة شقيقه ويشارك في متابعة العلاج بعد هذه الصذمة العاطفية والجسدية الكبيرة.
عند وصوله المستشفى، شرح روبرتو بوضوح سبب انهياره العاطفي، فقد تعرف على جولي في لوحة إعلانية لخدمات دعارة، بينما ظن ميغيل في البداية أنها ارتباك ما بعد الصذمة.
لكن إصرار روبرتو وتفاصيله الدقيقة أقنعت ميغيل بالتحقق شخصيًا من اللوحة. بقيت اللوحة في نفس موقع الحاذث، فالتقط ميغيل صورًا وأكد الشبه المذهل مع ابنته المفقودة.
كانت الملامح المميزة محددة للغاية لتكون صدفة. اتصل ميغيل فورًا بالسلطات المحلية في مازاتلان للإبلاغ عن احتمال العثور على شخص مختفٍ منذ ثمانية عشر عامًا، لكن تعقيدات الاختصاص القضائي قد تعرقل الإجراءات.
رقم الهاتف على اللوحة كان يتبع بيتًا للدعارة في ضواحي مازاتلان. كانت السلطات تعرف المكان لكنها تفتقر للموارد لمراقبة المنشأة باستمرار، ما صعّب أي عملية رسمية ضدها.
أصر روبرتو من سىريره في المستشفى على الاتصال بالرقم مباشرة. رغم القلق الطبي على حالته العاطفية، كان تصميمه لا يلين، وقرر ميغيل مرافقة شقيقه لإجراء المكالمة.
ردّت امرأة تعرفت على نفسها كمديرة المنشأة، مؤكدة أن العارضة في اللوحة تعمل هناك باسم “ريبيكا”، وقدمت لهما مواعيد الخدمة والتعرفة. طلب روبرتو موعدًا مع ريبيكا في اليوم التالي، وقبلت المديره الطلب دون أي شكوك.
نظّم ميغيل خروج روبرتو المبكر من المستشفى رغم نصائح الأطباء. خططا الأخوان لمقابلة ريبيكا بحذر، واتصل ميغيل بالشرطة المحلية بطلب دعم للقاء، لكن السلطات أبدت شكوكها بشأن صحة الهوية بعد كل هذه السنوات.
في 27 أغسطس 2019، توجه روبرتو وميغيل إلى العنوان المقدم هاتفيًا. كان بيت الدعارة في مبنى متهالك بضواحي مازاتلان، محاط بورش ميكانيكية ومستودعات صناعية مهجورة، يعمل تحت واجهة مركز مساج علاجي.
واجهة المكان المتواضعة لم تجذب انتباه المارة العابرين، وكان لافتة صغيرة تعلن عن خدمات الاسترخاء والعناية بالجسم. روبرتو كان يشعر بقلق شديد داخل السيارة، ويداه ترتجفان بشدة وتنفسه متقطع.
ميغيل حاول تهدئته، لكنه كان يشارك القلق والتوتر الناتج عن الوضع غير المألوف. استقبلت امرأة في منتصف العمر، مُعرفة نفسها كمديرة المكان، روبرتو عند المدخل وشرحت بسرعة الأسعار والشروط.
سلوكها كان مهنيًا وروتينيًا، تعاملت مع الموقف كأنه عملية تجارية عادية. ثم قادوه إلى غرفة صغيرة بديكور بسيط، تحتوي على سىرير وكرسي وحوض صغير، والإضاءة الخافتة أضفت جوًا خاصًا.
تم إعلامه بالانتظار حتى وصول ريبيكا. بعد نحو عشر دقائق، دخلت فتاة شابة الغرفة. ملامحها أكدت على الفور شكوك روبرتو: بشرة فاتحة، شعر أحمر، عيون زرقاء مميزة، وفسيلة صغيرة على الجانب الأيسر من الوجه.
قدمت نفسها بشكل روتيني باسم ريبيكا وبدأت بشرح الخدمات المتاحة بطريقة آلية وغير شخصية، مظهرة خبرة طويلة في هذا العمل، دون أي اعتراف بروبرتو. روبرتو راقبها صامتًا عدة دقائق.
امتلأت عيناه بالدموع وهو يؤكد لنفسه هويتها. أخيرًا تلعثم قائلاً: “جولي، هل أنتِ ابنتي؟” ردّت المرأة بحيرة أولية، ثم نفت بشكل قاطع، مؤكدة أن اسمها ريبيكا ولا تعرف أي جولي.
بدت إجابتُها صادقة، لكن روبرتو لاحظ علامات توتر متزايدة. أخرج صورة بالية لجولي وهي في السادسة من عمرها، وأراها لها قائلاً: “أنتِ ابنتي، اختفيت منذ ثمانية عشر عامًا، اسمك الحقيقي جولي موراليس هيرنانديز.”
الصورة أثارت رد فعل عاطفيًا شديدًا لدى المرأة، إذ امتلأت عيناها بالدموع وبدأ جسدها يرتجف، وهي تهمس: لا، لا، لا يمكن أن يكون. كانت تنظر بالتناوب بين الصورة ووجه روبرتو.
تدريجيًا بدأت ذكريات مكبوتة بالظهور في وعيها، تتذكر بشكل غامض صورًا من مدرسة، فتاة اسمها كارمن، ومشاعر الرعب المرتبطة برجال مجهولين، وكأن الماضي القديم يعود ليكشف نفسه.
تنفست بصعوبة غير منتظمة، والمرأة التي كانت تُعرّف نفسها باسم ريبيكا عادت لتواجه ذكريات طفولتها المكبوتة، مسترجعة أجزاء من هويتها الأصلية، مثل اسم جولي، مدرسة بينيتو خواريز، صديقتها كارمن، وشخصية الأب روبرتو.
باكياً دون توقف، كشفت جولي عن ثمانية عشر عاماً من الأسر وسوء المعاملة المنهجية، إذ اختُطفت هي وكارمن على يد شبكة إجرامية منظمة تعمل في غرب المكسيك، ونُقلتا بعيداً عن خاليسكو لتجنب اكتشاف مكانهما.
خلال السنوات الأولى، حُجزت الفتاتان في منزل آمن بـ سينالوا، وتعرضتا لسوء جىسي مستمر من عدة مُعتدين، مستخدمين المخدرات للتحكم بسلوكهما وكبح محاولات الهرب، بينما توفيت كارمن بعد خمس سنوات بسبب مضاعفات طبية مهملة.







