
وكانت أول مرة حماتي تعزمني على الفطار في رمضان عندهم. من الصبح وأنا متوترة شوية… أصل مهما كان، ده بيت ناس لسه بتعرف عليهم، وكل حركة محسوبة. لبست عباية بسيطة، وحطيت مكياج خفيف، واشتريت علبة كنافة وأنا رايحة… علشان ما أدخلش إيدي فاضية. أول ما وصلت، حماتي فتحت الباب وبصتلي من فوق لتحت كده وقالت بنبرة باهتة:
-
مفاجأة جديدة في قصة بسنت سليمانمنذ يوم واحد
-
الصامت على موائدنامنذ 3 أيام
-
ابوها قدام جوزهامنذ 3 أيام
-
ذات التاسعة والثلاثين عامًامنذ 3 أيام
“أهلاً… اتفضلي.”
دخلت وأنا بحاول أبتسم وأقول:
“رمضان كريم يا طنط.”
قالت وهي ماشية قدامي ناحية الصالة:
“الله أكرم… حطي الحاجة دي على الترابيزة.”
بصيت لقيت أخته قاعدة على الكنبة ماسكة الموبايل، حتى ما رفعتش عينيها تبصلي.
أما هو… خطيبي… كان قاعد جنبها بيتفرج على التلفزيون، ولما شافني قال بابتسامة خفيفة:
“أهلاً يا عروسة.”
قعدت معاهم شوية، والجو كان غريب…
مفيش كلام كتير، ومفيش هزار زي ما كنت متوقعة.
قبل المغرب بشوية، حماتي قامت وقالت:
“يلا يا بنتي تعالي ساعديني في المطبخ.”
قلت بسرعة:
“أكيد يا طنط.”
دخلت معاها المطبخ، ولقيت الأكل متحضر كله تقريبًا.
هي كانت بس بترتب الصحون.
كنت فاكرة هتخليني بس أناولها
حاجة أو أساعدها في التقديم…
لكن فجأة قالتلي:
“شيلي الشوربة دي حطيها على السفرة… وخلي بالك ما تقعش.”
عملت اللي قالت عليه… وبعدها قالت:
“هاتى الأطباق دي… ووديهم.”
فضلت أطلع وأنزل بين المطبخ والسفرة كذا مرة…
وأخته لسه قاعدة مكانها… حتى ما سألتش: “أساعد؟”
جالي إحىساس غريب… بس قلت لنفسي:
يمكن أنا الضيفة القريبة منهم… عادي.
أذن المغرب… وقعدنا نفطر.
الفطار عدى عادي…
لكن طول الوقت كنت حاسة إن حماتي بتبصلي وتراقب كل حاجة بعملها.
خلصنا الأكل…
الكل قام من على السفرة.
وفجأة… سمعت صوت حماتي من ورايا وهي بتقول:
“يلا بقى يا بنتي… قومي اغسلي المواعين.”
افتكرت في الأول إنها بتكلم بنتها…
لكن لما بصيت، لقيت بنتها لسه قاعدة على الكنبة!
قلت باستغراب:
“أنا يا طنط؟”
ردت وهي بتلم الصحون:
“أيوه… إنتي. ما إنتي أكلتي معانا.”
وقفت مكاني مش عارفة أقول إيه…
أنا أصلاً مخطوبة، مش متجوزة ولسه ضيفة عندهم!
بصيت لخطيبي كده… نظرة صغيرة…
كنت مستنية يقول حاجة.
لكن هو رد بكل بساطة:
“عادي… قومي اغسلي المواعين اللي أكلتي فيها.”
اتجمدت مكاني.
وقلتله بهدوء:
“
بس أنا ضيفة يا أحمد…”
ضحك ضحكة خفيفة وقال:
“ضيفة إيه؟ ما انتي هتبقي من البيت.”
وسكت شوية وبعدين قال الجملة اللي وقعت في قلبي زي الحجر:
“ولا كمان هنغسل وراكي؟”
حسيت الذم سىخن في وشي…
وبصيت حواليّا لقيت أخته بتبصلي بنص ابتسامة كأنها مستنية رد فعلي.
حماتي حطت الصحون في إيدي وقالت ببرود:
“المطبخ هناك.”
مسكت الأطباق في إيدي… ووقفت لحظة.
حسيت إن في حاجة جوايا بتشدني… حاجة بتقولي: لو سكتّي النهارده، هتفضلي ساكتة طول عمرك.
بصيت على الصحون… وبعدين بصيت لحماتي… وبصيت لخطيبي.
خدت نفس عميق… وحطيت الأطباق بهدوء على الترابيزة تاني.
وقلت بصوت هادي، بس واضح:
“معلش يا طنط… أنا مقدّرة عزومتك، وربنا يباركلك فيها… بس أنا النهارده ضيفة عندكم.”
حماتي عقدت حواجبها وقالت بحدة خفيفة:
“ضيفة إيه؟ ما انتي مخطوبة لابني… يعني من البيت.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت:
“لما أبقى من البيت بجد… ساعتها هشتغل معاكم في المطبخ قبل الأكل وبعده كمان. إنما دلوقتي أنا لسه ضيفة.”
سكتت الصالة لحظة…
خطيبي بصلي بنظرة متضايقة وقال:
“يعني إيه الكلام ده؟ هو إحنا
بنهينك مثلاً؟”
قلتله وأنا ببص في عينه:
“لا… بس الطريقة حسستني بكده.”
أخته ضحكت وقالت بسخرية:
“يا سلام… ده احنا قولنا تغسلي طبقين بس.”
بصيتلها وقلت بهدوء:
“لو كانوا طبقين… كنتوا غسلتوهم أسرع مني.”
الجو بقى تقيل فجأة.
حماتي قالت وهي رافعة صوتها شوية:
“واضح إنك مدلعة أوي.”
قلت بهدوء:
“ممكن… بس مش قليلة الأدب.”
خطيبي قال بعصبية:
“بلاش تكبير للموضوع… الموضوع بسيط.”
رديت عليه:
“هو بسيط فعلاً… بس ردك هو اللي وجىعني.”
مسكت شنطتي وقلت بهدوء:
“شكراً على العزومة يا طنط.”
قالت باستغراب:
“إنتي ماشية؟”
قلت:
“آه… بعد إذنكم.”
وأنا عند الباب بصيت لخطيبي وقلت:
“أنا كنت مستنية منك موقف… مش كلمة تزود إحراجي.”
وخرجت.
وأنا نازلة السلم قلبي كان بيدق بسرعة…
بس لأول مرة حسيت إني واقفة على رجلي.
بعد شوية موبايلي رن… كان أحمد.
قال:
“إنتي زعلتي عشان المواعين؟”
قلت بهدوء:
“لا… زعلت عشان الكرامة.”
عدت أيام وأنا بفكر كويس…
وفي الآخر كلمته وقلتله بهدوء:
“أنا قررت أنهي الخطوبة.”
سكت شوية وقال:
“كل ده عشان موقف صغير؟”
قلت:
“الموقف الصغير… بيكشف
حاجات كبيرة.”
وقتها بس فهمت حاجة مهمة…
إن الحياة اللي تبدأ بإحراج وكسر خاطر…
نادراً ما تكمل باحترام وراحة.







