عام

بعد ما أبويا

2

بعد ما ابوه

مقالات ذات صلة

كانت مرهونة للبنوك، وإن الديون عليها بالمليارات، وإن كل الممتلكات اللي أخدتها داليا داخلة في نزاعات قضائية من سنين.

أما الثروة الحقيقية

فكانت مستخبية في البيانو.

لكن الصدمة الأكبر مكانتش الفلوس

كانت آخر صفحة في الخطاب.

لأن أبوه كتب بخط إيده

ولو لقيت شريف أو داليا بيحاولوا يرجعوا البيانو بأي طريقة متوافقش قبل ما تروح للبنك بالخزنة رقم 27، لأن اللي فيها هيعرفك مين فيهم كان السبب الحقيقي في مرضي ومين كان مستني أموت من سنين.

الرسالة كانت بتتأرجح بين إيد آدم، والكلمات بتتكرر في دماغه كأنها صوت أبوه بيتكلم من ورا القپر مين

كان السبب الحقيقي في مرضي ومين كان مستني أموت من سنين. قعد ساكت ساعات، عينه مش بتفارق السطر الأخير، وقلبه بيدق بسرعة كل ما يفكر في المعنى. أبوه ماټ وهو مريض زهايمر، الكل كان بيقول ده مرض عادي بيجي في السن، لكن الحاج فؤاد نفسه بيقول إن فيه سبب، وإن السبب ده قريب لدرجة إنه كان بينهم في البيت كل يوم.

قام في الصباح وعينه ما نامتش، خد الظرف والصندوق وحطهم في مكان أمين، وقرر إنه مش هيقول لحد حاجة. شريف وداليا لسه مشبعان، كل يوم بيتصلوا بيه إما يطلبوا منه يبعث لهم حاجة من أغراض الأب القديمة، أو يسألوه عن البيانو كأنه شك في إن

فيه حاجة. كل مرة آدم يقول لهم لسه محطوط في الأوضة، مكسور ومش فايدة فيه حاجة وكل مرة يسمع ضحكهم اللي بيقطع قلبه.

عدى أسبوع، وآدم قرر يروح البنك. مش خد معاه غير بطاقته والورقة اللي فيها رقم الخزنة 27، والجو اللي كان بارد زي ما كان يوم الډفن، كأن الهواء بيحس بثقل اللي هو شايله. لما وصل الموظف وسأله عن الخزنة، رفع عينه بدهشة وقال الحاج فؤاد من سنين ما حدش جاله، قال لنا إن ولاده هيروحوا واحد بس، وإن اللي يجي يقول له كلمة السر اللي بيصون العهد ياخد الحق.

آدم تذكر آخر ليلة، أبوه كان بيهمس بكلام مش مفهوم، وآدم كان بيقوله أنا هنا

يا با، أنا صونك وهصون وصيتك. قال الكلمة بصوت هادئ، والموظف نزل له الخزنة، وتركه وحيدًا في الغرفة الصغيرة.

فتح الخزنة ببطء. جواها أوراق، وصور، وظرف سميك، ودفتر مغلق بغلاف جلدي. أول حاجة خدها الدفتر، لقى فيه يوميات أبوه من أول ما بدأ يشتكي من نسيان الأسماء والأماكن. قرا بسرعة، عينه بتقفز من سطر لسطر، وكل كلمة بتفتح باب جديد من الصدمة.

أول شهور المړض، كان الحاج فؤاد واثق إنه هيتعافى، لكنه بدأ يلاحظ شيء غريب. كل ما يأكل أو يشرب شيء من إيد حد معين، بيرجع ينسى أكتر، وبيحس بدوخة وضعف غير طبيعي. كتب في يوم شريف جاب لي دواء جديد

قال لي الدكتور

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى