
أول ما قفل الباب وراه، جريت على تليفوني. كنت لازم أتصرف بسرعة وبذكاء. لو كلمت أبويا، راجل كبير ومريض ضغط، ممكن يجرى له حاجة. لو كلمت أخويا الكبير أحمد، هيجي بالدم والسلاح والبيوت ه تتخرب والفضائح هتملى الدنيا. لازم ألاقي حل قانوني يحميني ويثبت حقي ويفضح محمود بس بالطريقة الصح.
افتكرت خالي رأفت.. خالي محامي كبير وذكي جداً، ودايماً كان هو صندوق أسراري وبيحبني زي بنته. اتصلت بيه وأنا برتعش. أول ما رد، انهرت في العياط
-
ترك والدي الجامعةمنذ 8 ساعات
-
اهانه فى البنك لمحمد نورمنذ 14 ساعة
-
اتجوزت ظابط وعشت معاه ف السويسمنذ 15 ساعة
إلحقني يا خالي.. أنا في مصيبة.. محمود طلع متجوز ومخلف تلت بنات، وضحك علينا والنهاردة عرفت كل حاجة.
خالي اتصدم، وسمعته بياخد نفسه بصعوبة، بس بحكم شغلته قدر يتمسك وقال بصوت حازم
اهدئي يا زهرة.. اهدئي وفهميني بالراحة. المأذون كتب الكتاب إزاي؟ هو محمود قدم قسيمة طلاق ولا قال إنه مش متجوز؟.
لا يا خالي، ده كان بيتوشوش مع المأذون، وأنا عرفت إنه دفع له فلوس عشان ميكتبش في القسيمة إنه متجوز، وعشان المأذون مينطقش قدام بابا!.
خالي سكت ثانية، وفجأة صوت نبرته اتغيرت تماماً، وقال بنبرة فيها أمل وقوة
زهرة.. اسمعيني كويس جداً ونفذي اللي هقولك عليه بالظبط. محمود وقع في شر أعماله. في القانون المصري، إدلاء ببيانات غير صحيحة في وثيقة رسمية قسيمة الجواج دي جناية تزوير! والمأذون لو تواطأ معاه يبقى شريك في الجناية دي. محمود كده حط رقبته تحت رجلينا.
حسيت بروحي بترجعلي، وقولتله يعني إيه يا خالي؟ هنعمل إيه؟.
خالي قال أنتي تقعدي هادية تماماً، متعمليش أي مشكلة. أنا هكلم أبوكي وأخوكي وأفهمهم بالراحة عشان ميعملوش شوشرة، وإحنا جايلكم في الطريق. بس مش هنيجي ك ناس جاية تتخانق، إحنا هنيجي ومعانا قوة القانون اللي هتخليه يطلقك في ساعتها وياخد جزاؤه. متخافيش يا بنتي، ضهرك موجود.
المواجهة الكبرى.. قلب الطاولة
مرت الساعات وكأنها سنين. رجع محمود الشقة بعد العصر، وكان معاه أمه ومنار، كأنهم جايين يفرضوا سيطرتهم الكاملة عليا. قعدوا في الصالة، ومحمود ناداني
تعالي يا زهرة.. اقعدي وسط عيلتك الجديدة.
خرجت وقعدت، وكنت بحاول أبان هادية على قد ما أقدر. منار بدأت تتكلم بنبرة متعالية
بصي بقى يا زهرة، إحنا هنا بيت عيلة، الشغل مقسوم بيننا، وأنا الكبيرة هنا،
يعني كلامي هو اللي يمشى، ومحمود ليلتين عندي وليلتين عندك….
وقبل ما تكمل جملتها، الباب خبط خبطات قوية ومنتظمة. محمود استغرب وقام يفتح
مين اللي بيخبط بالطريقة دي؟.
أول ما فتح الباب، وسع خطوته لورا بذهول. كان واقف بره أبويا، وأخويا أحمد، وخالي رأفت، ومعاهم راجلين بشرطة سرية أمين شرطة وضابط بلبس مدني!
محمود وشه اتخطف وبقى لونه أصفر زي الليمونة
عمي؟! أحمد؟!.. خير في إيه؟ جاين من غير ميعاد ليه؟.
أبويا دخل، وعينيه كانت مليانة دموع وحسرة، بس أول ما شافني جريت عليه وحضنته، طبطب عليا وقال بصوت يرعش سامحيني يا بنتي، أنا اللي مكنتش موافق في الأول وسبت قلبي يلين.. بس وحق دموعك دي لأجيبلك حقك.
أخويا أحمد كان هيهجم على محمود يفرتكه، بس خالي رأفت مسكه وقفه، وقدم هو خطوة بكل هيبة ومكتبش محمود أي فرصة للكلام. خالي بص لمحمود وبص لأمه ومنار اللي كانوا واقفين مرعوبين، وقال بصوت جهوري هز الحيطان
أهلاً يا أستاذ محمود. جاين من غير ميعاد عشان نباركلك على التزوير في أوراق رسمية!.
محمود بلع ريقه وحاول يصطنع القوة
تزوير إيه يا أستاذ رأفت؟ أنا متجوزت أختكم على سنة الله ورسوله، والجواز التاني مش حرام!.
خالي رأفت طلع
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”








